العَمُّ : فالْتَقَيتُ بالشيخ ابن عَرَفَةَ وأخبرتُهُ بذلك ، فقال لي : الْمُلْتَقَى بيْنَ يَدَي اللهِ تَعَالَى . وَلَم يَزِدْ عَلَى ذَلك " .
وتحليةُ البسيلي لعَمِّ والده بالشيخ الصالح الزاهد العابد ، بعيدةٌ عن مظنة القرابة ، وليس هو بالغمْر حتى يخلِّد في كتابه ذكْرَ من لا يشرفُ بذكره ؛ ناهيك عن أن القصة تشي بالدالة التي للعم على الشيخين الكبيرين ، الأكبر من مجرد المعرفة ، فهو شفيعٌ أهلٌ لابن حيدرة - حتى وإن كانَ ذلك في المنام ! - ، ودانٍ إلى ابن عرفة ودودٍ إلى حدٍّ يسمح له بأن يقُصَّ عليه رؤاه ، ونحن نعلم أن الرؤى لا تُقَصُّ إلا على الأخلاء . وليس من شك عندي في صلاح هذا العم ، لأن الرؤية التي رآها ، حتى على فرض عدم صحتها دليلٌ على حسن طويته ، وسعيِه الحثيث إلى إصلاح ذاتِ بَيْنِ الرجلين ، وأنْ يستحلَّ لأحدهما مظلمة الآخر .
وأخيرا فالقصة سيقت أصالةً للترفيع بابن عرفة ، وذكْرُ العمّ فيها عارضٌ ، فلم يكن مقصودُ المنكت التكثُّرَ بأهله ، ولو شاء لتحدث عن نفسه ، ولم يفعل . . . وليته ! .
وفي ثنايا " التقييد الكبير " ، عند تفسيره للآية 28 من سورة الذاريات ، نجد ما نصه :
" قال كاتبه : وأخبر ابن عم والدي وهو الشيخ الصالح العابد الزاهد أبو فارس عبد العزيز البسيلي أنه حين صلاته بالليل يرى الملائكة تدخل عليه ببيته وتسلم عليه في صفة طيور ذوي أجنحة .
قلت : ولما توفي رحمه الله ، صبيحة يوم الخميس 28 من شعبان عام 784 ه - ، رأيت كأني بين السماء والأرض ، وإذا برُقْعة هابطةٍ من السماء فيها مكتوب بخط بَيِّنٍ : عبد
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 70
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٧٠