تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بعبارات تحصيل حاصلها يقع لذوي الأفهام السليمة والأذواق النقية والشفوف الروحاني الإيماني ، من دون كد في طلب مفاهيم أكثرها يمجه الطبع ، ويوقر به السمع . مع ذلك فإني أرى أن البسيلي كان جريئا في عرض المقولات المنطقية على آي الكتاب ، وما ساقه منها أشبه بتطبيقات عملية لا يقدم عليها إلا من أوتي بسطة في هذا العلم . وهذه أمثلة لتطبيقاته المنطقية : - المثال الأول : عند قوله تعالى : ( وَإِن تُومِنُوْا وَتَتَقُوا يُوتِكُم أجُورَكمْ وَلاَ يَسْألْكُمُ أَمْوَالَكُمُ ) ؛ حيث استعرض ما في الآية على اصطلاح المناطقة ، فقال : " هنا شرطيتان لما تتقرر في علم المنطق ، من أن الشرطيةَ تتعدد بتعدد أجزاء تاليها ، ومفهوم الأولى من الشرطيتين معمل ؛ لأنهم إذا لم يؤمنوا ويتقوا لا أجر لهم ؛ والثانية لا مفهوم لها ، لأنهم إذا لم يؤمنوا لا يسألون أموالهم " . - المثال الثاني : قوله عند قوله جل وعز : ( وَمَنْ يَتَوَل الله ) : " هو قياس شرطي اقتراني ، إحدى مقدماته مضمرة ؛ التقدير : ومن يتول الله ورسوله فهو من حزب الله ، وكل من هو من حزب الله غالب ، فمن يتول الله ورسوله غالب ، وعلى هذا التقدير لا إشكال ، فإن المرتب على هذا الشرط ثابت في نفس الأمر " . - المثال الثالث : ما قرره على قوله تعالى : ( وَلَوْ كانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله ) ؛ حيث قال : " هذا من قياس الضمير ، وهو مركب من مقدمتين : إحداهما مذكورة ، والأخرى مضمرة . التقدير : القرآن ليس من عند غير الله ، وكل ما ليس من عند غير الله ، هو من عند الله . بيان الصغرى بما ذكر في الآية ، وبيان الكبرى بأنه لا ثالث " . - المثال الرابع : وقع له عند قوله تعالى : ( قل لوْ كَنتُمْ في بُيُوتِكُمْ ) ؛ وذلك قوله : " الآيةُ إمَّا تكذيبٌ للقضية المتقدمة ، بِصِدْق نقيضِها ، وإمّا إبطالٌ لإحدى مقدِّمَتَي