تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
تكون عامةً تتناولُ ما إذا كان الإنسانُ غيرَ ضاحكٍ ولا باكٍ ، ووجودُ الضحك عند التعجب ، ووجودُ البكاء عند الحزن نقولُ نحن إنه أمر عادي خلقه الله تعالى عند ذلك لاَ بِهِ ، ويقول المعتزلة إنه أمرٌ عقلي مِنْ فِعل العبد وطبعِه " . كما وقع له ذلك مع السكوني حيث صرح أنه لا يتعين كون قول الزمخشري - عند قوله تعالى : ( أم اتخذوا من دون الله شفعاء ) - " لا يستطيع أحد شفاعة إلا بشرطين ؛ أحدهما أن يكون المشفوع له مرتضى " . لا يتعين أن يكون قوله " مرتضى " اعتزالا كما زعم ابن خليل في " التمييز " ؛ لاحتمال كون معنى " مرتضى " أي مؤمنا ، ولا يتعين تقييده بالطائع " . وقد يتجاوز البسيلي مناقشة الزمخشري إلى مناقشة شراحه ، كالطيبي والسكوني ، فيرى أن قول الزمخشري : " إن سبب الحكمة والمصلحة " اعتزال ، ثم يورد عليه كلام صاحب " فتوح الغيب " ، ويتعقبه في قوله : " معنى بالحق أي بالثواب " ؛ بأنه إن أراد الثواب الشرعيَّ لا العقليَّ فهو مذهبنا ، وأمّا المعتزلة فيقولون بالتحسين والتقبيح ، وأن الله تعالى يجب عليه عقلا أن يُثِيبَ الطائع ؛ فمعنى كلام الطيبي أن الله تعالى خلق السماوات والأرض بسبب الثواب والعقاب شرعا . ومع أنه يمتح من معين شراح الكشاف ، إلا أنه يخالفهم في أحايين في تقرير موضع الاعتزال ، فعندما فسر الزمخشري قوله تعالى : ( إلا بِإِذْنِ اِللَّهِ ) ، بقوله : " أي بمشيئته وإرادتِه " ؛ أورد البسيلي بعده قول السُّكوني : " اعتزالٌ هنا ، بناءً على نفْي الكلام ، والمرادُ بالإذن قولُه تعالى : ( إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ اِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيكُونُ ) . لكنه توقف في قبول كلامه فقال : " حدواثُ الحادِثِ لا يتوقَّفُ عقْلا على الكلام ، بلِ على العِلمِ والقدرةِ والإرادة ، وأمَّا شرعاً فيتوقف على الكلام ، لقوله تعالى : ( إِنَّمَا أمْرُهُ إِذَا أرَادَ شَيْئاً ) الآية ، وإنما اعتزالُ الزمخشري هنا مِن