ج - الاهتمام بأسرار النظم القرآني وأسئلة القرآن ( النكت والتنبيهات )
:
أفرزت المدرسة التونسية ، امتدادا من ابن زيتون وابن عبد السلام وابن عرفة ، وانتهاء إلى تلاميذ هذا الأخير ، عرفا خاصا في مجالس الدرس ، يعتمد على مبدأ التفقه ، والسجال العلمي بين الأستاذ وتلاميذه ، بشكل يحيل وجود الصوت الواحد في حلقة الدرس ، كما هو المعهود ؛ ومن ثم فقد نهض التحصيل العلمي على استنبات الإشكالات العلمية وحلها ، وطرح الأسئلة المتناسلة ، والإجابة عنها في جو من الحوار العلمي المقنع .
وهذا الذي ذكرنا نجد له ترجمة واضحة في كتاب البسيلي ، كأنه صدى حي لمجالس ابن عرفة في التفسير ، من حيث الاهتبال بأسرار النظم القرآني ، وإثارة الأسئلة القرآنية ؛ وهذه طائفة صالحة منها ، ساقها وأردفها بالإجابة عنها ، شاهدة على كونها كانت طرفا من منهج البسيلي في التعاطي مع تفسير كتاب الله جل وعز :
- عند قوله تعالى : ( لَهُمُ ، أَجْرُهُمْ ) : " لم يؤْتَ بالفاء هنا كما أَتَى بها في الآية المتقدمة ؛ . . . " .
- عند قوله تعالى : ( إن كنتم صادقين ) : " فإن قلت : إنما نفوا القتل ، فلم ذكر في الرد عليهم الموت . . . ؟ " .
- عند قوله تعالى : ( وَاعْبُدُوْا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوْا بهِ شَيْئاً ) ، حيث تساءل عن علة تقديم العبادة على التوحيد وهي متأخرة عنه ، ثم أجَاب عنه .
- عند قوله تعالى : ( إلاَّ اَتِّبَاعَ اَلظَّنّ ) ، استشكل استثناء الظن من الشك ، وهما ضدان ، ثم أجاب عن ذلك .