لأنه لم يعد البسملة .
وعن عمرو بن عبيد أنها ثمان لأنه عدها وعدّ أنعمت عليهم .
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضائل القرآن والتفسير ، وأبو داود في الصلاة ، وكذا النسائي وفي التفسير أيضًا وفضائل القرآن ، وابن ماجة في ثواب التسبيح .
2 - باب { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ }
( باب { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } ) [ الفاتحة : 7 ] الجمهور على جر " غير " بدلًا من الذين على المعنى أو من ضمير عليهم ، ورد بأن أصل غير الوصفية والإبدال بالأوصاف ضعيف ، وقد يقال استعمل غير استعمال الأسماء نحو غيرك يفعل كذا فجاز وقوعه بدلًا لذلك . وعن سيبويه هو صفة للذين ، ورد بأن غيرًا لا تتعرف .
وأجيب : بأن سيبويه نقل أن ما أضافته غير محضة قد يتمحض فيتعرف إلا الصفة المشبهة وغير داخل في هذا العموم وقرئ شاذًّا بالنصب ، فقيل حال من ضمير عليهم وناصبها أنعمت ، وقيل من الذين وعاملها معنى الإضافة . قال ابن كثير : والمعنى { اهدنا الصراط المستقيم صراط
الذين أنعمت عليهم } [ الفاتحة : 6 - 7 ] ممن تقدم وصفهم بالهداية والاستقامة غير صراط المغضوب عليهم ، وهم الذين فسدت إرادتهم فعلموا الحق وعدلوا عنه ولا صراط الضالين ، وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق ، وأكد الكلام بلا ليدل على أن ثم مسلكين فاسدين وهما طريقتا اليهود والنصارى ، ومن أهل العربية من زعم أن " لا " في قوله : { ولا الضالين } زائدة . والصحيح ما سبق من أنها لتأكيد النفي لئلا يتوهم عطف الضالين على { الذين أنعمت عليهم } وللفرق بين الطريقين ليتجنب كل منهما ، فإن طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل واليهود فقدوا العمل والنصارى فقدوا العلم ، ولذا كان الغضب لليهود والضلال للنصارى ، لأن من علم وترك استحق الغضب بخلاف من لم يعلم ، والنصارى لما كانوا قاصدين شيئًا لكنهم لم يهتدوا إلى طريقه لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه وهو اتباع الرسول الحق ضلوا ، وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه ، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب ، وأخص أوصاف النصارى الضلال ، وقد روى أحمد وابن حبان من حديث عدي بن حاتم أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : { المغضوب عليهم } اليهود و { الضالين } النصارى ، والمراد بالغضب هنا الانتقام وليس المراد به تغيرًا يحصل عند غليان دم القلب لإرادة الانتقام إذ هو محال على الله تعالى فالمراد الغاية لا الابتداء .
4475 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا قَالَ الإِمَامُ : { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } فَقُولُوا : آمِينَ ، فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » .
وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن سمي ) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية مصغرًا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام ( عن أبي صالح ) ذكوان ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) :
( إذا قال الإمام ) في الصلاة : ( { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } فقولوا : آمين ) بالمد والقصر لغتان ، ومعناها استجب فهي اسم فعل بني على الفتح ، وقيل اسم من أسماء الله تعالى التقدير : يا أمين ، وضعف بأنه لو كان كذلك لكان مبنيًا على الضم لأنه منادى مفرد معرفة ، ولأن أسماء الله تعالى توقيفية ، ووجه الفارسي قول من جعله اسمًا له تعالى على معنى أن فيه ضميرًا يعود عليه تعالى لأنه اسم فعل ( فمن وافق قوله ) بآمين ( قول الملائكة ) بها ( غفر له ) أي للقائل منكم ( ما تقدم من ذنبه ) المتقدم كله فمن بيانية لا تبعيضية ، وظاهره يشمل الصغائر والكبائر ، والحق أنه عام خص منه ما يتعلق بحقوق الناس فلا يغفر بالتأمن للأدلة فيه ، لكنه شامل للكبائر إلا أن يدعي خروجها بدليل آخر ، وزاد الجرجاني في أماليه في آخر هذا الحديث " وما تأخر " . وعن عكرمة مما رواه عبد الرزاق قال : " صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء فإن وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد " . وقد سبق مزيد لهذا في باب جهر الإمام بالتأمين من كتاب الصلاة .
[ 2 ] سورة البقرة
1 - باب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا } [ الآية : 31 ] .
( بسم الله الرحمن الرحيم سورة البقرة ) كذا لأبي ذر وسقطت البسملة لغيره .
وفي نسخة باب تفسير سورة البقرة ( { وعلّم } ) ولأبي ذر مما وجد مكتوبًا بين أسطر اليونينية ، باب قول الله تعالى : { وعلّم آدم الأسماء كلها } ) إما بخلق علم ضروري بها فيه أو إلقاء في روعه
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 6
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٦