تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
شعبة فلم آته حتى صليت ثم أتيته ( فقلت : يا رسول الله إني كنت أصلي فقال ) : ( ألم يقل الله : { استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم } ) [ الأنفال : 24 ] زاد أبو ذر { لما يحييكم } واستدل به على أن إجابته واجبة يعصي المرء بتركها . وهل تبطل الصلاة أم لا ؟ صرح جماعة من أصحابنا الشافعية وغيرهم بعدم البطلان ، وأنه حكم مختص به - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فهو مثل خطاب المصلي له بقوله : السلام عليك أيها النبي ، ومثله لا يبطل الصلاة . وفيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة سواء كان المخاطب في الصلاة أم لا . أما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا يخرج ، فليس في الحديث ما يستلزمه فيحتمل أن تجب الإجابة ، ولو خرج المجيب من الصلاة وإلى ذلك جنح بعض الشافعية . ( ثم قال لي ) عليه الصلاة والسلام : ( لأعلمنك سورة هي أعظم السور ) وفي نسخة : هي أعظم سورة ( في القرآن ) لعظم قدرها بالخاصية التي لم يشاركها فيها غيرها من السور لاشتمالها على فوائد ومعان كثيرة مع وجازة ألفاظها ، واستدلّ به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض ، وهو محكي عن أكثر العلماء كابن راهويه وابن العربي ، ومنع من ذلك الأشعري والباقلاني وجماعة لأن المفضول ناقص عن درجة الأفضل وأسماء الله تعالى وصفاته وكلامه لا نقص فيها . وأجيب : بأن التفضيل إنما هو بمعنى أن ثواب بعضه أعظم من بعض ، فالتفضيل إنما هو من حيث المعاني لا من حيث الصفة . وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند الحاكم . " أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها " ( قبل أن تخرج ) بالفوقية في اليونينية ( من المسجد ثم أخذ بيدي ) بالإفراد ( فلما أراد أن يخرج ) من المسجد ( قلت له ) : زاد أبو هريرة يا رسول الله ( ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن ؟ قال : { الحمد لله رب العالمين } ) [ الفاتحة : 1 ] خبر مبتدأ محذوف أي هي كما صرح بها في رواية معاذ في تفسير الأنفال ( هي السبع ) لأنها سبع آيات كسورة الماعون لا ثالث لهما وقيل للفاتحة ( المثاني ) لأنهما تثنى على مرور الأوقات أي تكرر فلا تنقطع وتدرس فلا تندرس ، وقيل لأنها تثنى في كل ركعة أي تعاد أو أنها يثنى بها على الله ، أو استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها . فإن قيل : في الحديث السبع المثاني ، وفي القرآن سبعًا من المثاني أجيب : بأنه لا اختلاف بين الصيغتين إذا جعلنا من للبيان ( والقرآن العظيم الذي أوتيته ) . قال التوربشتي : إن قيل كيف صح عطف القرآن على السبع المثاني وعطف الشيء على نفسه مما لا يجوز ؟ قلنا : ليس كذلك ، وإنما هو من باب ذكر الشيء بوصفين . أحدهما : معطوف على الآخر والتقدير آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم أي الجامع لهذين النعتين . وقال الطيبي : عطف القرآن على السبع المثاني المراد منه الفاتحة وهو من باب عطف العام على الخاص تنزيلًا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات ، وإليه أومأ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوله : " ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن " حيث نكر السورة وأفردها ليدل على أنك إذا تقصيت سورة سورة في القرآن وجدتها أعظم منها ، ونظيره في النسق لكن من عطف الخاص على العام { من كان عدوًّا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال } [ البقرة : 98 ] . اه - . وهو معنى قول الخطابي قال في الفتح : وفيه بحث لاحتمال أن يكون قوله : والقرآن العظيم محذوف الخبر والتقدير ما بعد الفاتحة مثلًا فيكون وصف الفاتحة انتهى بقوله هي السبع المثاني ، ثم عطف قوله : والقرآن العظيم أي ما زاد على الفاتحة ، وذكر ذلك رعاية لنظم الآية . ويكون التقدير والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادة على الفاتحة ، وفيه دليل على أن الفاتحة سبع آيات ، لكن منهم من عدّ البسملة دون { صراط الذين أنعمت عليهم } [ الفاتحة : 7 ] ومنهم من عكس . قال الطيبي : وعدّ التسمية أولى لأن أنعمت لا يناسب وزانه وزان فواصل السور ولحديث ابن عباس : بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة ، ونقل عن حسين بن علي الجعفي أنها ست آيات