بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
65 - كتاب تفسير القرآن
الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ آسْمانِ مِنَ الرَّحْمَةِ ، الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ كَالعَلِيمِ وَالْعَالِمِ .
كذا لأبي ذر ولغيره ، ولأبي الوقت : كتاب تفسير القرآن بسم الله الرحمن الرحيم ، ولغيرهما كتاب التفسير بسم الله الرحمن الرحيم فأخّر البسملة وعرّف التفسير وحذف المضاف إليه .
والتفسير : هو البيان ، وهل التفسير والتأويل بمعنى ؟ فقيل : التفسير بيان المراد باللفظ ، والتأويل بيان المراد بالمعنى . وقال قوم منهم أبو عبيد : هما بمعنى ، وقال أبو العباس الأزدي : النظر في القرآن من وجهين .
الأوّل من حيث هو منقول وهي جملة التفسير وطريقه الرواية والنقل .
والثاني من حيث هو معقول وهي جملة التأويل وطريقه الدراية والعقل . قال الله تعالى : { إنا جعلناه قرآنًا عربيًّا لعلكم تعقلون } [ الزخرف : 3 ] فلا بدّ من معرفة اللسان العربي في فهم القرآن العربي ، فيعرف الطالب الكلمة وشرح لغتها وإعرابها ، ثم يتغلغل في معرفة المعاني ظاهرًا وباطنًا فيوفي لكل منها حقه .
وقال غيره : التفسير علم يعرف به فهم كتاب الله تعالى المنزل وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه ، واستمداد ذلك من علم النحو واللغة والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراآت ، ويحتاج إلى معرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ ، وذكر القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب قانون التأويل : أن علوم القرآن خمسون علمًا وأربعمائة وسبعة آلاف علم وسبعون ألف علم على عدد كلم القرآن مضروبة في أربعة . قال بعض السلف : إن لكل كلمة باطنًا وظاهرًا وحدًّا ومقطعًا ، وهذا مطلق دون اعتبار تراكيبه وما بينها من روابط ، وهذا مما لا يحصى ولا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى انتهى وحذفت الألف من بسم الله بعد الباء تنبيهًا على شدة المصاحبة والاتصال بذكر الله .
( الرحمن الرحيم : اسمان ) مشتقان ( من الرحمة ) . وزعم بعضهم أنه غير مشتق لقولهم : وما الرحمن ؟ وأجيب بأنهم جهلوا الصفة لا الموصوف ، ولذا لم يقولوا ومن الرحمن ؟ وقول المبرد فيما حكاه ابن الأنباري في الزاهر الرحمن اسم عبراني ليس بعرني قول مرغوب عنه ، والدليل على اشتقاقه ما صححه الترمذي من حديث
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 2
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢