تجامعوهن ( { وأنتم عاكفون في المساجد } ) بنية القربة والجملة حالية من فاعل تباشروهن قال الضحاك : كان الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء حتى نزلت هذه الآية ( إلى قوله : ( { يتقون } ) [ البقرة : 187 ] أي يتقون مخالفة الأوامر والنواهي وسقط ثم أتموا الصيام الخ في رواية أبي ذر وقال : الآية . ( العاكف : المقيم ) كذا فسره أبو عبيدة وسقط ذلك لغير المستملي .
4509 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيٍّ قَالَ : أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ ، وَعِقَالًا أَسْوَدَ حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِينَا فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادَتِي قَالَ : « إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ إنْ كَانَ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ » .
وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف قال : ( حدّثنا أبو عوانة ) الوضاح اليشكري ( عن حصين ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي ( عن الشعبي ) عامر بن شراحيل ( عن عدي ) هو ابن حاتم الصحابي رضي الله تعالى عنه أنه ( قال : أخذ عدي ) بعد نزول آية { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض } ( عقالًا ) بكسر العين أي خيطًا ( أبيض وعقالًا أسود ) أي وجعلهما تحت وسادته كما في رواية هشيم عن حصين في الصيام ( حتى كان بعض الليل نظر ) إليهما ( فلم يستبينا ) فلم يظهرًا له ( فلما أصبح ) جاء إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قال : يا رسول الله جعلت تحت وسادتي ) زاد الأصيلي عقالين أي لأستبين بهما الفجر من الليل ، ولأبي ذر عن الكشميهني وسادي بإسقاط تاء التأنيث ( قال ) عليه الصلاة والسلام :
( إن وسادك ) بغير تاء تأنيث ( إذًا لعريض إن ) بفتح الهمزة ( كان الخيط الأبيض والأسود ) المذكوران في الآية ( تحت وسادتك ) بزيادة فوقية بعد الدال ، وقول الخطابي كنى بالوسادة عن النوم أي نومك إذا لطويل ، ومعنى العريض هنا الواسع الكبير لا خلاف الطويل يدفعه ما في هذا الحديث لأن المشرق والمغرب إذا كانا تحت الوساد لزم عرضه قطعًا .
4510 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ
- رضي الله عنه - قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ أَهُمَا الْخَيْطَانِ ؟ قَالَ : « إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ » ، ثُمَّ قَالَ : « لاَ بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ » .
وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) أبو رجاء الثقفي وسقط ابن سعيد لأبي ذر قال : ( حدّثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد ( عن مطرف ) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وبعد الراء المهملة المشددة المكسورة وفاء ابن طريف الكوفي ( عن الشعبي ) عامر بن شراحيل ( عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه ) أنه ( قال : قلت يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) وكان قد وضع عقالين تحت وسادته كما سبق ( أما الخيطان ؟ قال ) عليه الصلاة والسلام :
( إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ) فسّر الخطابي عرض القفا بالبله والغفلة والبلادة وحينئذ فهو كناية لإمكان إرادة الحقيقة بل هي أولى لأنه إذا كان وساده عريضًا فقفاه عريض ( ثم قال ) عليه الصلاة والسلام : ( لا بل هو سواد الليل وبياض النهار ) .
4511 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : وَأُنْزِلَتْ { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ } وَلَمْ يُنْزَلْ { مِنَ الْفَجْرِ } وَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ وَلاَ يَزَالُ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهُ { مِنَ الْفَجْرِ } فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ .
وبه قال : ( حدّثنا ابن أبي مريم ) سعيد بن محمد بن الحكم المصري قال : ( حدّثنا أبو غسان ) بفتح الغين وتشديد السين المهملة وبعد الألف نون ( محمد بن مطرف ) بكسر الراء المشددة بلفظ اسم الفاعل المدني قال : ( حدّثني ) بالإفراد ولأبي ذر : حدثنا ( أبو حازم ) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار ( عن سهل بن سعد ) بسكون الهاء والعين الساعدي رضي الله تعالى عنه أنه ( قال : وأنزلت ) بالواو ، ولأبي ذر أنزلت بإسقاطها ( { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم ينزل ) بضم أوله وفتح ثالثه ولأبي ذر ينزل بفتح ثم كسر ( { من الفجر } وكان رجال ) بالواو ( إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعده ) ولأبي ذر بعد بحذف الضمير ( { من الفجر فعلموا أنما يعني الليل من النهار ) للتصريح بذلك . وسقط لفظ من في الفرع كغيره .
وهذا الحديث صريح في نزول { من الفجر } بعد سابقه وحديث عدي مقتضاه اتصاله به .
وأجيب : بالتعدد ، وقد مرّ الحديث وسابقه في كتاب الصوم والله تعالى الموفق .
29 - باب قَوْلِهِ { وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ البقرة : 189 ]
( { وليس البر } ) ولأبي ذر باب قوله وليس البر ( { بأن تأتوا البيوت من ظهورها } ) إذا أحرمتم ( { ولكن البر من اتقى } ) ذلك أو اتقى المحارم والشهوات ( { وأتوا البيوت من أبوابها } ) محلّين ومحرمين ( { واتقوا الله } ) في تغيير أحكامه والاعتراض على أفعاله ( { لعلكم تفلحون } ) [ البقرة : 189 ] . لكي تظفروا بالهدى والبر ووقع
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 27
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٧