تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } كان من أراد أن يفطر ويفتدي ) فعل ( حتى نزلت الآية التي بعدها ) { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ( فنسختها ) كلها أو بعضها فيكون حكم الإطعام باقيًا على من لم يطق الصوم لكبر ، وقال مالك : جميع الإطعام منسوخ لكنه مستحب . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصوم وكذا أبو داود والترمذي ، وأخرجه النسائي في التفسير . ( قال أبو عبد الله ) البخاري : ( مات بكير ) هو ابن عبد الله بن الأشج ( قبل ) شيخه ( يزيد ) بن أبي عبيد الأسلمي ، وكانت وفاته في سنة عشرين ومائة أو قبلها أو بعدها ، وتوفي يزيد سنة ست أو سبع وأربعين ومائة وسقط قوله قال أبو عبد الله الخ في رواية غير المستملي . 27 - باب { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ } ( { أحلّ } ) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول أي أحل الله ( { لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } ) عدى الرفث الذي هو كناية عن الجماع بإلى ، والأصل أن يتعدى بالباء يقال : أرفث فلان بامرأته لتضمنه معنى الإفضاء . قال تعالى : { وقد أفض بعضكم إلى بعض } [ النساء : 21 ] كأنه قال أحل لكم الإفضاء إلى نسائكم بالرفث ( { هن } ) أي نساؤكم ( { لباس لكم وأنتم لباس لهن } ) . قال الزمخشري : لما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل واحد منهما على صاحبه في عناقه شبه باللباس المشتمل عليه قال الجعدي : إذا ما الضجيع ثنى عطفها . . . تثنت فكانت عليه لباسا وزاد القاضي لأن كل واحد منهما يستر حال صاحبه ويمنعه من الفجور ونحوه . قال السمرقندي : والجملة استئناف تبين سبب الإحلال وهو قلة الصبر عنهن وصعوبة اجتنابهن لكثرة المخالطة وشدة الملابسة فلذلك رخص في المباشرة ( { علم الله أنكم كنتم } ) في موضع رفع خبر لأن ( { تختانون أنفسكم } ) تظلمونها بتعريضها للعقاب وتنقيص حظها من الثواب ( { فتاب عليكم } ) حين تبتم مما ارتكبتم من المحظور ( { وعفا عنكم } ) يحتمل أن يريد عن المعصبة بعينها فيكون تأكيدًا وتأنيسًا زيادة على التوبة ، ويحتمل أن يريد عفا عما كان يلزمكم من اجتناب النساء بمعنى تركه لكم كما تقول شيء معفو عنه أي متروك ( { فالآن } ) أي : فالوقت الذي كان يحرم عليكم فيه الجماع من الليل ( { باشروهن } ) أي جامعوهن ( { وابتغوا ما كتب الله لكما } ) [ البقرة : 187 ] أي اطلبوا ما قدره لكم وأثبته في اللوح المحفوظ من الولد ، والمعنى أن المباشر ينبغي أن يكون غرضه الولد فإنه الحكمة من خلق الشهوة وشرع النكاح لإقضاء الوطر قاله في أسرار التنزيل كالكشاف . وقال السمرقندي : ابتغوا بالقرآن ما أبيح لكم فيه وأمرتم به وسقط من قوله : { هن لباس لكم } الخ في رواية أبي ذر وقال بعد قوله : { إلى نسائكم } إلى قوله : { وابتغوا ما كتب الله لكم } . 4508 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضي الله تعالى عنه - لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ كَانُوا لاَ يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ ، وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ } [ البقرة : 187 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبيد الله ) بضم العين مصغرًا ابن موسى العبسي مولاهم الكوفي ( عن إسرائيل ) بن يونس ( عن ) جده ( أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( عن البراء ) بن عازب . قال المؤلّف : ( وحدّثنا ) ولأبي ذر وحدّثني بالإفراد ( أحمد بن عثمان ) بن حكيم الأودي الكوفي قال : ( حدّثنا شريح بن مسلمة ) بشين معجمة مضمومة وراء مفتوحة آخره حاء مهملة ومسلمة بفتح الميم واللام الكوفي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا ( إبراهيم بن يوسف عن أبيه ) يوسف ( عن ) جده ( أبي إسحاق ) أنه ( قال : سمعت البراء رضي الله تعالى عنه ) قال : ( لما نزل صوم رمضان كانوا ) أي الصحابة ( لا يقربون النساء ) أي لا يجامعونهن ( رمضان كله ) ليلًا ونهارًا . زاد في الصيام عن البراء أيضًا من طريق إسرائيل أنهم كانوا لا يأكلون ولا يشربون إذا ناموا ، ومفهوم ذلك أن الأكل والشرب كان مأذونًا فيه ليلًا ما لم يحصل النوم ، لكن بقية الأحاديث الواردة في هذا تدل على عدم الفرق فيحمل قوله كانوا لا يقربون النساء على الغالب جمعًا بين الأحاديث ( وكان رجال يخونون أنفسهم ) فيجامعون ويأكلون ويشربون منهم عمر بن الخطاب وكعب بن مالك وقيس بن صرمة الأنصاري ( فأنزل الله تعالى : { علم الله أنّكم كنتم تختانون