في رواية أبي ذر بعد قوله : ( { من اتقى } ) الآية وحذف ما بعدها .
4512 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَتَوُا الْبَيْتَ مِنْ ظَهْرِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا } .
وبه قال : ( حدّثنا عبيد الله بن موسى ) بضم العين مصغرًا أبو محمد العبسي مولاهم الكوفي ( عن إسرائيل ) بن يونس ( عن ) جده ( أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( عن البراء ) بن عازب رضي الله تعالى عنهما أنه ( قال : كانوا ) أي الأنصار وسائر العرب غير الحمس وهم قريش ( إذا أحرموا ) بالحج والعمرة ( في الجاهلية أتوا البيت من ظهره ) من نقب أو فرجة من ورائه لا من بابه ( فأنزل الله تعالى : { وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها } ) وسقطت واو ليس لأبي ذر ( { ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها } ) ونقل ابن كثير عن محمد بن كعب قال : كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فأنزل الله تعالى الآية .
30 - باب قَوْلِهِ { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ } [ البقرة : 139 ]
( { وقاتلوهم } ) ولأبي ذر باب قوله : { وقاتلوهم } يعني أهل مكة ( { حتى لا تكون فتنة } ) شرك ( { ويكون الدين لله } ) خالصًا ليس للشيطان فيه نصيب أو يكون دين الله هو الظاهر العالي على سائر الأديان لحديث الصحيحين " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " ( { فإن انتهوا } ) عن الشرك وقتال المؤمنين فكفوا عنهم ( { فلا عدوان } ) أي فمن قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم ولا عدوان ( { إلا على الظالمين } ) [ البقرة : 193 ] . أو المراد فإن تخلصوا من الظلم وهو الشرك فلا عدوان عليهم بعد ذلك .
4513 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - ، أَتَاهُ رَجُلاَنِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالاَ : إِنَّ النَّاسَ صنعُوا وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ
وَصَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ ؟ فَقَالَ : يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي فَقَالاَ : أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } فَقَالَ : قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ ، وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ .
وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( محمد بن بشار ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة العبدي البصبري قال : ( حدّثنا عبد الوهاب ) بن عبد المجيد الثقفي قال : ( حدّثنا عبيد الله ) بن عمر العمري ( عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( أتاه رجلان ) قيل : هما العلاء بن عرار بمهملات الأولى مكسورة ، وحباب بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة صاحب الدثنية بفتح المهملة والمثلثة وكسر النون وتشديد التحتية أو نافع بن الأزرق ( في فتنة ابن الزبير ) عبد الله حين حاصره الحجّاج في آخر سنة ثلاث وسبعين بمكة ( فقالا : إن الناس صنعوا ) بصاد مهملة ونون مفتوحتين أي صنعوا ما ترى من الاختلاف ، ولغير الكشميهني ضيعوا بمعجمة مضمومة فتحتية مشددة مكسورة ( وأنت ابن عمر صاحب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فما يمنعك أن تخرج ؟ فقال : يمنعني أن الله حرم دم أخي ) المسلم ( فقالا ) : أي الرجلان ولأبي ذر قالا : ( ألم يقل الله : { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } فقال ) ابن عمر : ( قاتلنا ) أي على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( حتى لم تكن فتنة ) أي شرك ( وكان الذين لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا ) أي على الملك ( حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله ) .
وحاصل هذا أن الرجلين كانا يريان قتال من خالف الإمام وابن عمر لا يرى القتال على الملك .
4514 - وَزَادَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي فُلاَنٌ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ : إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَالصَّلاَةِ الْخَمْسِ ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ ، وَحَجِّ الْبَيْتِ ، قَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلاَ تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا التِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ } [ الحجرات : 90 ] { قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } [ البقرة : 193 ] قَالَ : فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانَ الإِسْلاَمُ قَلِيلًا فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ إِمَّا قَتَلُوهُ ، وَإِمَّا يُعَذِّبُوهُ حَتَّى كَثُرَ الإِسْلاَمُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ .
( وزاد عثمان بن صالح ) السهمي المصري أحد شيوخ المؤلّف على رواية محمد بن بشار ( عن ابن وهب ) عبد الله المصري أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( فلان ) قيل هو عبد الله بن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء وبعد التحتية الساكنة عين مهملة قاضي مصر وعالمها ضعفه غير واحد
( وحيوة بن شريح ) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الواو وشريح بالشين المعجمة وفتح الراء المصري وهو الأكبر وليس هو الحضرمي ( عن بكر بن عمرو المعافري ) بفتح الميم وتخفيف العين المهملة وكسر الفاء ( أن بكير بن عبد الله ) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا ابن الأشج ( حدثه عن نافع ) مولى ابن عمر ( أن رجلًا أتى ابن عمر فقال ) له : ( يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عامًا وتعتمر عامًا وتترك الجهاد ) أي القتال الذي هو كالجهاد ( في سبيل الله عز وجل ) في الثواب ( وقد علمت ما رغب الله فيه ؟ ) ثبتت واو وقد لأبي ذر ( قال ) : أي ابن عمر للرجل ( يا ابن أخي بني الإسلام على خمس : إيمان بالله ورسوله والصلوات الخمس وصيام رمضان وأداء الزكاة وحج البيت . قال ) : أي الرجل ( يا أبا عبد الرحمن ألا ) بالتخفيف ( تسمع ما ذكر الله في كتابه { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ) باغين بعضهم على بعض والجمع باعتبار المعنى لأن كل طائفة جمع ( { فأصلحوا بينهما ) بالصح والدعاء إلى حكم الله ( { فإن بغت
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 28
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٨