في السماء } [ البقرة : 144 ] الآيات ( وقد أمر ) بضم الهمزة ( أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها ) بكسر الموحدة ( وكانت وجوههم إلى الشام ) من كلام الراوي ( فاستداروا إلى الكعبة ) وهذه طريقة أخرى للحديث السابق .
18 - باب { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ البقرة : 148 ]
( { ولكل } ) وفي نسخة باب ولكل من أهل الملل ( { وجهة } ) قبلة ( { هو موليها } ) وجهه
( { فاستبقوا الخيرات } ) من أمر القبلة وغيرها ( { أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا إن الله على كل شيء قدير } ) [ البقرة : 148 ] . أي هو قادر على جمعكم من الأرض وإن تفرقت أجسادكم وأبدانكم ، ووقع في رواية أبي ذر بعد قوله هو موليها الآية وسقط ما بعدها .
4492 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضي الله عنه - قَالَ : صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ - أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا - ثُمَّ صَرَفَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ .
وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبي ذر : حدّثني ( محمد بن المثنى ) العنزي الزمن البصري ( قال : حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن سفيان ) الثوري أنه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( أبو إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( قال : سمعت البراء ) بن عازب ( رضي الله تعالى عنه قال : صلينا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحو بيت المقدس ) أي ونحن بالمدينة ( ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا ) بالشك من الراوي ( ثم صرفه ) أي صرف الله عز وجل نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولأبي ذر عن الكشميهني ثم صرفوا بضم أوله مبنيًّا للمفعول أي صرف الله تعالى نبيه وأصحابه ( نحو القبلة ) أي الكعبة الحرام .
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصلاة والنسائي فيها وفي التفسير .
19 - باب { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } [ البقرة : 149 ] شَطْرُهُ : تِلْقَاءَهُ
( { ومن حيث خرجت } ) أي ومن أي مكان خرجت للسفر ( { فولّ وجهك شطر المسجد الحرام } ) إذا صليت ( { وإنه } ) أي المأمور به وهو التوجه للكعبة ( { للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون } ) [ البقرة : 149 ] . فيجازيكم بأعمالكم ، وفي رواية أبي ذر بعد قوله شطر المسجد الحرام الآية وحذف ما بعدها ( شطره ) مبتدأ أي شطر المسجد الحرام وخبره ( تلقاؤه ) .
4493 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَقُولُ : بَيْنَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ : أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ ، فَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ ، فَاسْتَقْبِلُوهَا وَاسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ فَتَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ ، وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّاْمِ .
وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن مسلم ) القسملي قال : ( حدّثنا عبد الله بن دينار ) العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر ( قال :
سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول : بينما الناس ) بالميم وفي نسخة بإسقاطها ( في ) صلاة ( الصبح بقباء ) في مسجده ( إذ جاءهم رجل ) هو عباد بن بشر ( فقال ) لهم : ( أنزل الليلة ) بضم الهمزة ( قرآن فأمر ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولأبي ذر : وأمر بالواو بدل الفاء ( أن يستقبل الكعبة ) إذا صلّى ( فاستقبلوها ) بكسر الموحدة ( فاستداروا ) بالفاء ولغير أبي ذر : واستداروا ( كهيئتهم ) من غير تغير ( فتوجهوا إلى الكعبة ) من غير أن تتوالى خطاهم عند التوجه ( وكان وجه الناس إلى الشام ) تفسير من الراوي كما سبق .
20 - باب { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } [ البقرة : 150 ]
( { ومن حيث خرجت فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره } ) [ البقرة : 150 ] . هذا أمر ثالث منه تعالى باستقبال الكعبة .
واختلف في حكمة التكرار فقيل : تأكيد لأنه أول ناسخ وقع في الإسلام على ما نص عليه ابن عباس وغيره والنسخ من مظان الفتنة والشبهة ، فبالحري أن يؤكد أمرها ويعاد ذكرها مرة بعد أخرى ، وقيل إنه منزل على أحوال . فالأول لمن هو مشاهد للكعبة ، والثاني : لمن هو في مكة غائبًا عن مشاهدة الكعبة ، والثالث : لمن هو في غيرها من البلدان ، أو الأول لمن بمكة ، والثاني لمن هو بغيرها من البلدان ، والثالث لمن خرج في الأسفار ، ولأبي ذر عن الكشميهني : شطره بالنصب تلقاءه ، وزاد في رواية غير أبي ذر قوله : { وحيث ما كنتم } إلى قوله : { ولعلكم تهتدون } أي إلى ما ضلت عنه الأمم ، ولذا كانت هذه الأمة أفضل الأمم وأشرفها .
4494 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّاْمِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْقِبْلَةِ .
وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) الثقفي أبو رجاء البغلاني وسقط لأبي ذر ابن سعيد ( عن مالك ) الإمام الأعظم ( عن عبد الله بن دينار ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أنه ( قال : بينما ) بالميم ( الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت ) عباد ( فقال ) لهم : ( إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أنزل عليه الليلة ) نصب على الظرفية وفي نسخة قرآن كالرواية السابقة ، والمراد { قد نرى تقلب وجهك في السماء } الآيات . ( وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها )
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 18
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١٨