تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
بن واقد الفريابي قال : ( حدّثنا سفيان ) هو الثوري ( عن عاصم بن سليمان ) الأحول البصري أبي عبد الرحمن أنه ( قال : سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن الصفا والمروة ) في باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة ؟ قال : قلت لأنس أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة ؟ ( فقال : كنا نرى ) بفتح النون ، ولأبي ذر : نري بضمها ( أنهما من أمر الجاهلية ) الذي كانوا يتعبدون به ( فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما ) فأنزل الله تعالى : ( { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه } ) كذا لأبي ذر ولغيره بعد { إن الصفا والمروة } إلى قوله : { أن يطوّف بهما } . وهذا الحديث قد مرّ في الحج . 22 - باب قَوْلِهِ : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا } [ البقرة : 165 ] أَضْدَادًا : وَاحِدُهَا نِدٌّ ( باب قوله ) تعالى : ( { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا } ) [ البقرة : 165 ] . من الأصنام ( أضدادًا ) كذا فسره أبو عبيدة وهو تفسير باللازم ، لأن الندّ في اللغة المثل ، وزاد أبو ذر في روايته بعد قوله : { أندادًا يحبونهم كحب الله } يعني أضدادًا ( واحدها ندّ ) بكسر النون وتشديد الدال المهملة ، والكاف في { كحب الله } في محل نصب نعت لمصدر محذوف . وقال ابن عطية : حب مصدر مضاف للمفعول في اللفظ ، وهو في التقدير مضاف للفاعل المضمر التقدير : كحبكم الله أو كحبهم الله ، ومراده بالمضمر أن ذلك الفاعل من جنس الضمائر ، ولا يريد أن الفاعل مضمر في المصدر كما يضمر في الأفعال لأن هذا قول مردود ، لأن المصدر اسم جنس لا يضمر فيه لجموده ، والمعنى أنهم يعظمونهم كتعظيم الله ويسوون بينه وبينهم في المحبة وسقط باب قوله لأبي ذر . 4497 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ » وَقُلْتُ : أَنَا مَنْ مَاتَ وَهْوَ لاَ يَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الْجَنَّةَ . وبه قال : ( حدّثنا عبدان ) هو عبد الله بن عثمان المروزي ( عن أبي حمزة ) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن شقيق ) أبي وائل بن سلمة ( عن عبد الله ) بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلمة وقلت أخرى قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( من مات وهو يدعو من دون الله ندًّا ) مثلًا ( دخل النار ) والندّ المثل من ندّ ندودًا إذا نفر ، وناددت الرجل خالفته خص بالمخالف المماثل في الذات كما خص المساوي للمماثل في القدر ، وتسمية ما يعبده المشركون من دون الله أنداد لأنهم لما تركوا عبادته إلى عبادتها شابهت حالهم حال من يعتقد أنها ذوات واجبة بالذات قادرة على أن تدفع عنهم بأس الله ، وتمنحهم ما لم يرد الله تعالى بهم من خير فتهكم بهم وشنع عليهم بأن جعلوا أندادًا لمن يمتنع أن يكون له ند . ( وقلت أنا : من مات وهو لا يدعوا لله ندًا دخل الجنة ) لأن انتفاء السبب يقتضي انتفاء المسبب ، فإذا انتفى دعوى الندّ انتفى دخول النار ، وإذا انتفى دخولها لزم دخول الجنة إذ لا دار بينهما ، وأما أصحاب الأعراف فقد عرف استثناؤهم من العموم . 23 - باب { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ } - إِلَى قَوْلِهِ - { عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ البقرة : 178 ] { عُفِىَ } : تُرِكَ ( { يا أيها الذين آمنوا } ) ولأبي ذر : باب بالتنوين ( { يا أيها الذين آمنوا } ) { كتب عليكم القصاص في القتلى } ) أي بسبب القتلى كقوله : " دخلت امرأة النار في هرة " والقصاص مأخوذ من قصّ الأثر فكأن القاتل سلك طريقًا من القتل يقص أثره فيها ويمشي على سبيله في ذلك ، والقتلى جمع قتيل لفظ مؤنث تأنيث الجماعة أي فرض عليكم على التخيير إذا كان القتل عمدًا ظلمًا أن يقتل ( { الحر بالحر } - إلى قوله - { عذاب أليم } ) [ البقرة : 178 ] . وسقط لأبي ذر { الحر بالحر } وقال إلى { أليم } . وقد روى ابن أبي حاتم في سبب نزول هذه الآية أن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل ، وكان بينهم قتل وجراحات حتى قتلوا العبيد والنساء فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا ، وكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العدة والأموال ، فحلفوا أن لا يرضوا حتى يقتل الحر منكم بالعبد والذكر بالأنثى فنزلت . واستدلّ بها المالكية والشافعية على أنه لا يقتل الحر بالعبد ، لكن قال البيضاوي : لا دلالة فيها على أنه لا يقتل الحر بالعبد والذكر بالأنثى كما لم يدل على عكسه فإن المفهوم إنما يعتبر حيث لم يظهر للتخصيص غرض سوى اختصاص الحكم ، وقد بيّنا ما كان الغرض وإنما منع مالك والشافعي قتل الحر بالعبد سواء كان عبده أو عبد غيره لحديث : " لا يقتل حر بعبد " رواه الدارقطني .
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 20 | أحمد بن محمد القسطلاني