ولا تظنن أن الشافعي ( 1 ) يجوزه بناءً على تجويز الإجارة على التعليم ( 2 ) وأمثاله ، فإنه باطل ( 3 ) .
أما أولاً ، فلأن الشافعي وكذا مالكاً ( 4 ) لم يريا وصول العبادات البدنية للميت ( 5 ) ، فكيف يجوز أن الإجارة التي هي تمليك المنفعة بعوض ، والمنفعة هاهنا لا تقبل التمليك ؟
وأما ثانياً ، فلأن التعليم وأمثاله له ( 6 ) منفعة غير الثواب ، وهو حصول العلم للغير ، ونحوه غرض المستأجر ذلك ، دون إعطاء ثواب التعليم ونحوه ، وإذا أخذ الأجرة على التعليم لا يحصل له ثواب ، ولكن يحصل العلم للغير وهو المراد .
وكذا المراد من الأذان إعلام وقت ( 7 ) الصلاة ولا ينافيه أخذ الأجرة
هامش
( 1 ) هو محمد بن إدريس بن العباس الإمام الشافعي ، ثالث الأئمة الأربعة الفقيه الأصولي اللغوي المحدث الشاعر الأديب ناصر السنة له الرسالة في أصول الفقه والأم في الفقه وغير ذلك توفي سنة 204 ه انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 10 / 5 ، طبقات الشافعية الكبرى الجزء الأول ، مناقب الشافعي للبيهقي .
( 2 ) أجاز الشافعية الإجارة على التعليم بشرط تعيين المتعلمين ، انظر روضة الطالبين 4 / 263 .
( 3 ) في أبط .
( 4 ) هو مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي ، إمام دار الهجرة ثاني الأئمة الأربعة المحدث الفقيه له الموطأ توفي سنة 179 انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 8 / 48 ، تهذيب الكمال 27 / 19 .
( 5 ) انظر المجموع 6 / 424 - 430 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 18 ، الفروق 2 / 205 .
( 6 ) ليست في ط .
( 7 ) نهاية 16 / ب .