ذلك ، واستدل عليه بأحاديث : منها قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) وهو مخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة ، وهذا يدل على أن الكبائر لا تكفرها هذه الفرائض .
وقد حكى ابن عطية في تفسيره في معنى هذا الحديث قولين : أحدهما عن جمهور أهل السنة أن اجتناب الكبائر شرط لتكفير هذه الفرائض للصغائر ، فإن لم يجتنب لم تكفر هذه الفرائض شيئاً بالكلية ، والثاني : أنها تكفر الصغائر مطلقاً ولا تكفر الكبائر إن وجدت ، لكن يشترط التوبة من الصغائر وعدم الإصرار عليها . ورجَّح هذا القول وحكاه عن الحذَّاق .
وقوله : بشرط التوبة من الصغائر وعدم الإصرار عليها ، مراده أنه إذا أصر عليها صارت كبيرة فلم تكفرها الأعمال .
والقول الأول الذي حكاه غريب مع أنه قد حُكي عن أبي بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا مثله .
وفي صحيح مسلم عن عثمان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله ) . وفي مسند الإمام أحمد عن سلمان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا يتطهر
الخصال المكفرة للذنوب — صفحة 44
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٤