ثالثاً : أثر التوبة على حقوق الله وحقوق العباد :
اعلم أن المعصية إذا كانت متعلقة بحقوق الله المالية فلا بد للتائب منها أن يؤدي حقوق الله تعالى ، ولا يكفي مجرد الإقلاع عن المعصية .
قال الإمام النووي : [ . . . ثم إن كانت المعصية لا يتعلق بها حق مالي لله تعالى ولا للعباد ، كقبلة الأجنبية ومباشرتها فيما دون الفرج فلا شيء عليه سوى ذلك ، وإن تعلق بها حق مالي كمنع الزكاة والغصب والجنايات في أموال الناس وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه ] روضة الطالبين 11 / 245 - 246 .
وذكر الخطيب الشربيني أن حق الله تعالى كالزكاة والكفارات لابد من أدائها . مغني المحتاج 4 / 440 .
وقال الإمام النووي أيضاً : [ وإن تعلق بالمعصية حق ليس بمالي ، فإن كان حداً لله تعالى بأن زنى أو شرب الخمر ، فإن لم يظهر عليه فله أن يظهره ويقر به ليقام عليه الحد ، ويجوز أن يستر على نفسه وهو الأفضل ، فإن ظهر فقد فات الستر فيأتي الإمام ليقيم عليه الحد ] روضة الطالبين 11 / 246 - 247 .
وكلام النووي يدل على أن الحدود المختصة بالله تعالى كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر لا تسقط بمجرد التوبة ، ولا بد من إقامة الحد وهذا مذهب جمهور الفقهاء . انظر الموسوعة الفقهية 18 / 18 - 19 .
الخصال المكفرة للذنوب — صفحة 19
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٩