وكذلك فإنه من المقرر عند العلماء أن من شروط التوبة من المعصية المتعلقة بالناس رَدُّ الحقوق لأصحابها
قال الإمام النووي : [ وإن تعلق بها حق مالي كمنع الزكاة والغصب والجنايات في أموال الناس ، وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه بأن يؤدي الزكاة ويرد أموال الناس إن بقيت ، ويغرم بدلها إن لم تبق ، أو يستحل المستحق فيبرئه ، ويجب أن يعلم المستحق إن لم يعلم به ، وأن يوصله إليه إن كان غائباً إن كان غصبه منه هناك ، فإن مات سلَّمه إلى وارثه ، فإن لم يكن له وارث وانقطع خبره ، دفعه إلى قاضٍ تُرضى سيرتهُ وديانته ، فإن تعذر تصدق به على الفقراء بنية الغرامة له إن وجده . . . وإن كان معسراً نوى الغرامة إذا قدر ، فإن مات قبل القدرة فالمرجو من فضل الله تعالى المغفرة .
قلت - أي النووي - ظواهر السنن الصحيحة تقتضي ثبوت المطالبة بالظلامة ، وإن مات معسراً عاجزاً إذا كان عاصياً بالتزامها ، فأما إذا استدان في مواضع يباح له الاستدانة واستمر عجزه عن الوفاء حتى مات ، أو أتلف شيئاً خطأً وعجز عن غرامته حتى مات ، فالظاهر أن هذا لا مطالبة في حقه في الآخرة ، إذ لا معصية منه والمرجو أن الله تعالى يعوض صاحب الحق ] . روضة الطالبين 11 / 245 - 246 .
الخصال المكفرة للذنوب — صفحة 20
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٠