تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : « كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهُمْ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ الظُّهْرِ ، فَقَالَ لِبِلَالٍ : " إِنْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَمْ آتِكَ ، فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ » " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُتِمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ ، فَسَلَكَ أَبُو بَكْرٍ مَسْلَكَ الْأَدَبِ مَعَهُ ، وَعَلِمَ أَنَّ أَمْرَهُ أَمْرُ إِكْرَامٍ لَا أَمْرُ إِلْزَامٍ ، فَتَأَخَّرَ تَأَدُّبًا مَعَهُ لَا مَعْصِيَةً لِأَمْرِهِ ، فَإِذَا كَانَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِرُّهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَحُضُورِهِ عَلَى إِتْمَامِ الصَّلَاةِ بِالْمُسْلِمِينَ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا ، وَيُصَلِّي خَلْفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا صَلَّى الْفَجْرَ خَلَفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ صَلَّى إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ وَقَضَى الْأُخْرَى ، فَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ فِي مَرَضِهِ وَإِذْنِهِ لَهُ فِي الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ حَتَّى يَخْرُجَ لِيَمْنَعَهُ مِنْ إِمَامَتِهِ بِالنَّاسِ ؟ ! . فَهَذَا وَنَحْوُهُ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ حَالَ الصِّدِّيقِ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي غَايَةِ الْمُخَالَفَةِ لِمَا هِيَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الرَّافِضَةِ الْمُفْتَرِينَ الْكَذَّابِينَ الَّذِينَ هُمْ رِدْءُ الْمُنَافِقِينَ ، وَإِخْوَانُ الْمُرْتَدِّينَ وَالْكَافِرِينَ الَّذِينَ يُوَالُونَ أَعْدَاءَ اللَّهِ ، وَيُعَادُونَ أَوْلِيَاءَهُ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَأَعْوَانَهُ هُمْ أَشَدُّ الْأُمَّةِ جِهَادًا لِلْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْمُرْتَدِّينَ ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 54 ] . فَأَعْوَانُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ خَيْرُ الْأُمَّةِ وَأَفْضَلُهَا ، وَهَذَا أَمْرٌ مَعْلُومٌ فِي السَّلَفِ
منهاج السنة النبوية — صفحة 579 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم