تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
الْجَلِيِّ الْمُجَرَّدِ ، وَتَارَةً بِالنَّصِّ الَّذِي قَدْ يَعْرِضُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِيهِ شُبْهَةٌ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ . وَذَلِكَ كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي الْبَلَاغِ الْمُبِينِ ، فَإِنَّهُ مَنْ لَيْسَ ( 1 ) شَرْطُ الْبَلَاغِ الْمُبِينِ أَنْ لَا يُشْكِلَ عَلَى أَحَدٍ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَنْضَبِطُ ، وَأَذْهَانُ النَّاسِ وَأَهْوَاؤُهُمْ مُتَفَاوِتَةٌ تَفَاوُتًا عَظِيمًا ، وَفِيهِمْ مَنْ يَبْلُغُهُ الْعِلْمُ ، وَفِيهِمْ مَنْ لَا يَبْلُغُهُ إِمَّا لِتَفْرِيطِهِ وَإِمَّا لِعَجْزِهِ . وَإِنَّمَا عَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ : الْبَيَانُ الْمُمْكِنُ ، وَهَذَا - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - قَدْ حَصَلَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ بَلَّغَ الْبَلَاغَ الْمُبِينَ ، وَتَرَكَ الْأُمَّةَ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدَهُ إِلَّا هَالِكٌ ، وَمَا تَرَكَ مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُ إِلَى الْجَنَّةِ إِلَّا أَمَرَ الْخَلْقَ بِهِ ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُهُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ ، فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِهِ أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ . وَأَيْضًا فَأَمْرُ النَّبِيِّ ( 2 ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ بِالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ إِذَا غَابَ ، وَإِقْرَارُهُ إِذَا حَضَرَ قَدْ كَانَ فِي صِحَّتِهِ قَبْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ . كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ « أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّلَاةِ ، فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ مِنَ التَّصْفِيقِ الْتَفَتَ ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
هامش
( 1 ) لَيْسَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) ( 2 ) ب : فَأَمَرَ النَّبِيَّ اللَّهُ : وَهُوَ خَطَأٌ مَطْبَعِيٌّ فِيمَا يَظْهَرُ .