تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
وَعُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَأَمْثَالُهُمَا مِنْ خِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَكَانَا مِنْ أَعْظَمِ أَعْوَانِ الصِّدِّيقِ ، وَهَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مِنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الَّذِي تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ ، وَعَنِ الْقِيَامِ عَلَى أَهْلِ الْإِفْكِ ، وَعَزْلِهِ عَنِ الْإِمَارَةِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْجِنَّ قَتَلَتْهُ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَكَذَلِكَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ مِنْ نُصْرَةِ الصِّدِّيقِ ، وَفِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الْقِيَامِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمُعَاوَنَتِهِ أَبِي بَكْرٍ مَا كَانَ لِغَيْرِهِ ، وَاللَّهُ حَكَمٌ عَدْلٌ يَجْزِي النَّاسَ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ ، وَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَفَضَّلَ الرُّسُلَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَأُولُو الْعَزْمِ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الرُّسُلِ ، وَكَذَلِكَ فَضَّلَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَكُلُّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ، وَكُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ ، وَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَاتِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ إِلَى الصِّدِّيقِ أَقْرَبَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، كَانَ أَفْضَلَ فَمَا زَالَ خِيَارُ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الصِّدِّيقِ ( 1 ) قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، وَذَلِكَ لِكَمَالِ نَفْسِهِ وَإِيمَانِهِ . وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ رِعَايَةً لِحَقِّ قَرَابَةِ ( 2 ) رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، فَإِنَّ كَمَالَ مَحَبَّتِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْجَبَ سِرَايَةَ الْحُبِّ لِأَهْلِ بَيْتِهِ ، إِذْ كَانَ رِعَايَةُ
هامش
( 1 ) مَعَ الصِّدِّيقِ : سَاقِطَةٌ مِنْ س ، ( ب ) ( 2 ) م . لِقَرَابَةِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 581 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم