تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
[ فصل : النَّبِيُّ أَرْشَدَ الْأُمَّةَ إِلَى خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ ] فَصْلٌ ( 1 ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْشَدَ الْأُمَّةَ إِلَى خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا ، وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ . مِثْلُ مَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ « أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ ؟ - كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ - قَالَ : " فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ » " ( 2 ) . وَالرَّسُولُ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَخْتَارُ غَيْرَهُ ( 3 ) ، وَالْمُؤْمِنُونَ لَا يَخْتَارُونَ غَيْرَهُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ : « يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ » " فَكَانَ فِيمَا دَلَّهُمْ بِهِ مِنَ الدَّلَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَمَا عَلِمَ بِأَنَّ اللَّهَ سَيُقَدِّرُهُ مِنَ الْخَيْرِ الْمُوَافِقِ لِأَمْرِهِ وَرِضَاهُ مَا يَحْصُلُ بِهِ تَمَامُ الْحِكْمَةِ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ ، قَدَرًا وَشَرْعًا . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَا اخْتَارَهُ اللَّهُ كَانَ أَفْضَلَ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ ( 4 ) مِنْ وُجُوهٍ ، وَأَنَّهُمْ إِذَا وَلَّوْا بِعِلْمِهِمْ وَاخْتِيَارِهِمْ مَنْ عَلِمُوا أَنَّهُ الْأَحَقُّ بِالْوِلَايَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصَالِحِ الشَّرْعِيَّةِ مَا لَا يَحْصُلُ بِدُونِ ذَلِكَ . وَبَيَانُ الْأَحْكَامِ يَحْصُلُ تَارَةً بِالنَّصِّ الْجَلِيِّ الْمُؤَكَّدِ ، وَتَارَةً بِالنَّصِّ
هامش
( 1 ) م . فَائِدَةٌ ( 2 ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ 1 / 488 ( 3 ) م : وَالرَّسُولُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَجْعَلُ غَيْرَهُ ( 4 ) مَا قَدَّرَ اللَّهُ كَانَ أَفْضَلَ فِي الْأُمَّةِ .