يُصَلِّي قَبْلَهَا أَيَّامًا ، فَكُلُّ هَذَا ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ .
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ أَوْمَأَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّ يَتَقَدَّمَ فَيُصَلِّيَ بِهِمْ هَذِهِ الصَّلَاةَ الْآخِرَةَ الَّتِي هِيَ آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا الْمُسْلِمُونَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُنَا بَاشَرَهُ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ إِمَّا فِي الصَّلَاةِ ، وَإِمَّا قَبْلَهَا .
وَفِي أَوَّلِ الْأَمْرِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رُسُلًا فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ ، وَلَمْ تَكُنْ عَائِشَةُ هِيَ الْمُبَلِّغَةَ لِأَمْرِهِ وَلَا قَالَتْ لِأَبِيهَا : إِنَّهُ أَمَرَهُ كَمَا زَعَمَ هَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ الْمُفْتَرُونَ .
فَقَوْلُ هَؤُلَاءِ الْكَذَّابِينَ : إِنَّ بِلَالًا لَمَّا أَذَّنَ أَمَرَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ يُقَدِّمَ أَبَا بَكْرٍ ، كَذِبٌ وَاضِحٌ لَمْ تَأْمُرْهُ عَائِشَةُ أَنْ يُقَدِّمَ أَبَا بَكْرٍ ، وَلَمْ تَأْمُرْهُ بِشَيْءٍ وَلَا أَخَذَ بِلَالٌ ذَلِكَ عَنْهَا ، بَلْ هُوَ الَّذِي آذَنَهُ بِالصَّلَاةِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَهُ : لِبِلَالٍ وَغَيْرِهِ : " « مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ » " فَلَمْ يَخُصَّ عَائِشَةَ بِالْخِطَابِ ، وَلَا سَمِعَ ذَلِكَ بِلَالٌ مِنْهَا .
وَقَوْلُهُ : " فَلَمَّا أَفَاقَ سَمِعَ التَّكْبِيرَ ، فَقَالَ : مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ؟ فَقَالُوا : أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : أَخْرِجُونِي " .
فَهُوَ كَذِبٌ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ ( 1 ) الْمُسْتَفِيضَةِ الَّتِي اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى صِحَّتِهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِهِمْ أَيَّامًا قَبْلَ خُرُوجِهِ ، كَمَا صَلَّى بِهِمْ أَيَّامًا بَعْدَ خُرُوجِهِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ فِي مَرَضِهِ غَيْرُهُ .
ثُمَّ يُقَالُ : مِنَ الْمَعْلُومِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرِضَ
هامش
( 1 ) ن ، م : بِالنُّقُولِ