تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ ، أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ ، وَيَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ » " ( 1 ) . وَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِيهِ هَمُّهُ بِأَنْ يَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا بِالْخِلَافَةِ ; لِئَلَّا يَقُولَ قَائِلٌ : أَنَا ( 2 ) أَوْلَى ، ثُمَّ قَالَ : " « يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُؤْمِنُونَ » " فَلَمَّا عَلِمَ الرَّسُولُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَخْتَارُ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ ، وَالْمُؤْمِنُونَ لَا يَخْتَارُونَ إِلَّا إِيَّاهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ عَنِ الْكِتَابِ ، فَأَبْعَدَ اللَّهُ مَنْ لَا يَخْتَارُ مَا اخْتَارَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ . وَقَدْ أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ فِي مَرَضِهِ ، ( * « قَالَ لِعَائِشَةَ : " ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ » " ، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمَّا اشْتَكَتْ عَائِشَةُ : " « لَقَدْ هَمَمْتُ أَنَّ أَكُتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا » " ( 3 ) . ثُمَّ إِنَّهُ عَزَمَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي مَرَضِهِ * ) ( 4 ) عَلَى الْكِتَابِ مَرَّةً أُخْرَى ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : " « يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ، اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَجَعُ ، فَقَالَ : " ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكُتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا " فَتَنَازَعُوا وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ ، فَقَالُوا : مَا شَأْنُهُ هَجَرَ ؟ اسْتَفْهِمُوهُ ، فَذَهَبُوا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : " ذَرُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ " فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ ، فَقَالَ : " أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ " وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ ، أَوْ قَالَ : فَنَسِيتُهَا » " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ 1 / 496 - 497 ( 2 ) م : لِئَلَّا يَقُولَ الْقَائِلُ : إِنِّي . . ( 3 ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ 1 / 492 ( 4 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) ( 5 ) م : أَوْ قَالَهَا فَنَسِيَهَا ، س : أَوْ قَالَ فَنَسِيَهَا . وَانْظُرْ مَا سَبَقَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 571 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم