تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
أَيَّامًا مُتَعَدِّدَةً عَجَزَ فِيهَا عَنِ الصَّلَاةِ ( * بِالنَّاسِ أَيَّامًا ، فَمَنِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الْأَيَّامَ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ ؟ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ قَطُّ : لَا صَادِقٌ * ) ( 1 ) وَلَا كَاذِبٌ : أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ ، لَا عُمَرُ وَلَا عَلِيٌّ وَلَا غَيْرُهُمَا ، وَقَدْ صَلَّوْا جَمَاعَةً ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ بِهِمْ كَانَ أَبَا بَكْرٍ . وَمِنَ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا مُمْتَنِعٌ عَادَةً وَشَرْعًا ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِإِذْنِهِ . كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَثَبَتَ أَنَّهُ رُوجِعَ فِي ذَلِكَ ، وَقِيلَ لَهُ : لَوْ أَمَرْتَ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ ؟ فَلَامَ مَنْ رَاجَعَهُ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْمُنْكَرِ الَّذِي أَنْكَرَهُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِذَلِكَ هُوَ أَبُو بَكْرٍ لَا غَيْرُهُ . كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : « قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا لِأَبِي بَكْرٍ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ ، أَوْ يَقُولَ قَائِلٌ : أَنَا أَوْلَى ، وَيَأْبَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ » " ( 2 ) . وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : « قَالَتْ عَائِشَةُ : وَارَأْسَاهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَاكَ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ ، فَأَسْتَغْفِرَ لَكِ وَأَدْعُوَ لَكِ " فَقَالَتْ عَائِشَةُ : وَاثَكْلَتَاهُ ، وَاللَّهِ إِنِّي لِأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَظَلَلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَارَأْسَاهُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) ( 2 ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ 1 / 492
منهاج السنة النبوية — صفحة 570 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم