[ فصل قول كلام الرافضي لو أنفق أبو بكر لوجب أن ينزل فيه قرآن مثل علي رضي الله عنهما والرد عليه ]
فَصْلٌ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ ( 1 ) : " ثُمَّ لَوْ أَنْفَقَ لَوَجَبَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ قُرْآنٌ ، كَمَا أُنْزِلَ ( 2 ) فِي عَلِيٍّ { هَلْ أَتَى } [ سُورَةُ الْإِنْسَانِ : 1 ] ( 3 ) .
وَالْجَوَابُ : أَمَّا نُزُولُ : { هَلْ أَتَى } فِي عَلِيٍّ فَمِمَّا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ ، وَإِنَّمَا يُذْكُرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِذِكْرِ أَشْيَاءَ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ ، وَالدَّلِيلُ الظَّاهِرُ عَلَى أَنَّهُ كَذِبٌ أَنَّ سُورَةَ { هَلْ أَتَى } مَكِّيَّةٌ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ ، نَزَلَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلِيٌّ بِفَاطِمَةَ ، وَيُوَلَدَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ، وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَلَمْ يَنْزِلْ قَطُّ قُرْآنٌ فِي إِنْفَاقِ عَلِيٍّ بِخُصُوصِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، بَلْ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فِي عِيَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَعْدَ الْهِجْرَةِ كَانَ أَحْيَانًا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ : كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، وَلَمَّا تَزَوَّجَ بِفَاطِمَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَهْرٌ ( 4 ) إِلَّا دِرْعَهُ ، وَإِنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى الْعُرْسِ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ .
هامش
( 1 ) فِي " ك " ص 201 ( م ) . وَسَبَقَ فِي هَذَا الْجُزْءِ .
( 2 ) م ، س ، ب : أَنْزَلَ
( 3 ) ن ، س ، ب : هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ .
( 4 ) س ، ب : مَالٌ .