تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
فَكَيْفَ يُقَالُ : إِنَّهُ هَرَبَ قَبْلَ ذَلِكَ عِدَّةَ مِرَارٍ ( 1 ) فِي مَغَازِيهِ ؟ ! . الثَّانِي : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَهْرَبْ قَطُّ حَتَّى يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ يَنْهَزِمْ لَا هُوَ وَلَا عُمَرُ وَإِنَّمَا كَانَ عُثْمَانُ تَوَلَّى ، وَكَانَ مِمَّنْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ قَطُّ إِنَّهُمَا انْهَزَمَا مَعَ مَنِ انْهَزَمَ ، بَلْ ثَبَتَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ السِّيرَةِ ( 2 ) ، لَكِنَّ بَعْضَ الْكَذَّابِينَ ذَكَرَ أَنَّهُمَا أَخَذَا الرَّايَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَرَجَعَا وَلَمْ يُفْتَحْ عَلَيْهِمَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ فِي الْكَذِبِ وَيَقُولُ : إِنَّهُمَا انْهَزَمَا [ مَعَ مَنِ انْهَزَمَ ] ( 3 ) ، وَهَذَا كَذِبٌ كُلُّهُ . وَقَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ كَذِبٌ ، فَمَنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا هُوَ الْمُدَّعِي لِذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ ذَلِكَ بِنَقْلٍ يُصَدَّقُ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى هَذَا فَأَيْنَ النَّقْلُ الْمُصَدَّقُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ هَرَبَ فِي غَزْوَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ هَرَبَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ ؟ ! . الثَّالِثُ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْجُبْنِ بِهَذِهِ الْحَالِ ( 4 ) لَمْ يَخُصُّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أَصْحَابِهِ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْعَرِيشِ ، بَلْ لَا يَجُوزُ اسْتِصْحَابُ مِثْلَ هَذَا فِي الْغَزْوِ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ ( * يَسْتَصْحِبَ مُنْخَذِلًا ( 5 ) وَلَا مُرْجِفًا ، فَضْلًا عَنْ أَنَّ * ) ( 6 ) يُقَدَّمُ ( 7 ) عَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ ، وَيَجْعَلَهُ مَعَهُ فِي عَرِيشِهِ .
هامش
( 1 ) م : مَرَّاتٍ ( 2 ) س ، ب : السِّيَرِ . ( 3 ) مَعَ مَنِ انْهَزَمَ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) ( 4 ) س ، ب : الْحَالَةُ . ( 5 ) م : مَخْذُولًا . ( 6 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) ( 7 ) ب : يُقَدِّمَهُ