تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
بِدُعَائِهِمْ وَرَأْيِهِمْ وَفِعْلِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ الِاسْتِعَانَةُ [ بِهِ ] ( 1 ) عَلَى الْجِهَادِ . الثَّامِنُ : أَنْ يُقَالَ \ : [ مِنْ ] ( 2 ) الْمَعْلُومِ لِعَامَّةِ الْعُقَلَاءِ أَنَّ مُقَدَّمَ الْقِتَالِ الْمَطْلُوبِ ، الَّذِي قَدْ قَصَدَهُ أَعْدَاؤُهُ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ ، إِذَا أَقَامَ فِي عَرِيشٍ ، أَوْ قُبَّةٍ أَوْ حَرْكَاةٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُجِنُّهُ ( 3 ) ، وَلَمْ يَسْتَصْحِبْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا وَاحِدًا ، وَسَائِرُهُمْ خَارِجَ ذَلِكَ الْعَرِيشِ لَمْ يَكُنْ هَذَا إِلَّا أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ ، وَأَعْظَمُهُمْ مُوَالَاةً لَهُ وَانْتِفَاعًا بِهِ . وَهَذَا النَّفْعُ فِي الْجِهَادِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ قُوَّةِ الْقَلْبِ وَثَبَاتِهِ ، لَا مَعَ ضِعْفِهِ وَخَوَرِهِ . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصِّدِّيقَ كَانَ أَكْمَلَهُمْ إِيمَانًا وَجِهَادًا ، وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ هُمْ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ فَمَنْ كَانَ أَفْضَلَ فِي ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ مُطْلَقًا . قَالَ تَعَالَى : { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ } إِلَى قَوْلِهِ : { وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 19 ، 20 ] فَهَؤُلَاءِ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ ، وَالصِّدِّيقُ أَكْمَلُ فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا قِتَالُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ فَقَدْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ ( 4 ) الَّذِينَ قَاتَلُوا يَوْمَ بَدْرٍ ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ يَوْمَ بَدْرٍ وَلَا أُحُدٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ .
هامش
( 1 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( س ) ( 2 ) مِنْ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) ( 3 ) ن ، م ، س : مِمَّا يُحِبُّهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . وَيُجِنُّهُ : يُخْفِيهِ . ( 4 ) م : كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ .