وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيٍّ ( 1 ) : " إِنَّ الدَّاعِيَ جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلِيًّا دُونَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ ( 2 ) لَمَّا قَاتَلَ ( 3 ) النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ " يَعْنِي : أَهْلَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالْحَرُورِيَّةَ وَالْخَوَارِجَ .
فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا مِنْ وُجُوهٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَكُونُوا أَشَدَّ بَأْسًا مَنْ بَنِي جِنْسِهِمْ ، بَلْ مَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ يَوْمَ الْجَمَلِ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ عَسْكَرِهِ ، وَجَيْشُهُ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ ، وَكَذَلِكَ الْخَوَارِجُ كَانَ جَيْشُهُ أَضْعَافَهُمْ وَكَذَلِكَ أَهْلُ صِفِّينَ كَانَ جَيْشُهُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ ، وَكَانُوا مِنْ جِنْسِهِمْ فَلَمْ يَكُنْ فِي وَصْفِهِمْ بِأَنَّهُمْ أُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ مَا يُوجِبُ امْتِيَازُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَنِي حَنِيفَةَ وَفَارِسَ وَالرُّومَ كَانُوا فِي الْقِتَالِ أَشَدَّ بَأْسًا مِنْ هَؤُلَاءِ بِكَثِيرٍ ، وَلَمْ يَحْصُلْ فِي أَصْحَابِ عَلِيٍّ مِنَ الْخَوَارِجِ مِنَ اسْتِحْرَارِ ( 4 ) الْقَتْلِ مَا حَصَلَ فِي جَيْشِ الصِّدِّيقِ الَّذِينَ قَاتَلُوا أَصْحَابَ مُسَيْلِمَةَ ، وَأَمَّا فَارِسُ وَالرُّومُ فَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ أَنَّ قِتَالَهُمْ كَانَ أَشَدُّ مِنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ الْعَرَبِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَإِنْ كَانَ قِتَالُ الْعَرَبِ لِلْكُفَّارِ ( * فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ أَفْضَلَ وَأَعْظَمَ ، فَذَاكَ لِقِلَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَضَعْفِهِمْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَا أَنَّ ( 5 ) عَدُوَّهُمْ * ) ( 6 )
هامش
( 1 ) فِي ( ك ) ص 200 ( م ) وَسَبَقَ إِيرَادُ هَذَا الْكَلَامِ فِيمَا مَضَى
( 2 ) عِبَارَةُ " دُونَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ " لَيْسَتْ فِي " ك "
( 3 ) ك : حَيْثُ قَاتَلَ
( 4 ) ن ، م ، س : مِنَ الْخَوَارِجِ وَاسْتِحْرَارِ . . . وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ مِنْ ( ب ) .
( 5 ) ن : إِلَّا أَنَّ .
( 6 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م )