تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
أَعْظَمُ ذَنْبًا ، وَدُعَاؤُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ وَقِتَالُهُمْ أَفْضَلُ ، إِنْ قُدِّرَ أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلُوا عَلِيًّا كُفَّارٌ . وَإِنْ قِيلَ : هُمْ مُرْتَدُّونَ ، كَمَا تَقَوَّلَهُ الرَّافِضَةُ . فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ إِلَى أَنْ يُؤْمِنَ بِرَسُولٍ آخَرَ غَيْرِ مُحَمَّدٍ كَأَتْبَاعِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ فَهُوَ أَعْظَمُ رِدَّةً مِمَّنْ لَمْ يُقِرَّ بِطَاعَةِ الْإِمَامِ مَعَ إِيمَانِهِ بِالرَّسُولِ . فَبِكُلِّ حَالٍ لَا يُذْكَرُ ذَنْبٌ لِمَنْ قَاتَلَهُ عَلِيٌّ إِلَّا وَذَنْبُ مَنْ قَاتَلَهُ الثَّلَاثَةُ أَعْظَمُ ، وَلَا يُذْكَرُ فَضْلٌ وَلَا ثَوَابٌ لِمَنْ قَاتَلَ مَعَ عَلِيٍّ إِلَّا وَالْفَضْلُ وَالثَّوَابُ لِمَنْ قَاتَلَ مَعَ الثَّلَاثَةِ أَعْظَمُ . هَذَا بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَاتَلَهُ عَلِيٌّ كَافِرًا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ لَا يَقُولُهُ إِلَّا حُثَالَةُ الشِّيعَةِ ، وَإِلَّا فَعُقَلَاؤُهُمْ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ ، وَقَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُكَفِّرُونَ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا سُلِّمَ أَنَّ ذَلِكَ الْقِتَالَ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ ، كَيْفَ وَقَدْ عُرِفَ نِزَاعُ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ بِعْدَهُمْ فِي هَذَا الْقِتَالِ هَلْ كَانَ مِنْ بَابِ قِتَالِ الْبُغَاةِ الَّذِي وُجِدَ فِي شَرْطِ وُجُوبِهِ الْقِتَالُ فِيهِ ( 1 ) ، أَمْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْمُوجِبِ لِلْقِتَالِ . وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّ قِتَالَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْقِتَالِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَأَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ ، بَلْ عَدُّوهُ قِتَالَ فِتْنَةٍ .
هامش
( 1 ) ن : الَّذِي وُجِدَ فِي شَرْطِ وُجُوبِ الْقِتَالِ فِيهِ ، س ، ب : الَّذِي وُجِدَ شَرْطُ وُجُوبِ الْقِتَالِ فِيهِ . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( م ) .