أَنَّهُ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الْآيَةِ وَمِمَّنْ شَمِلَهُ حُكْمُهَا وَعُمُومُهَا ، فَإِنَّ كَثِيرًا مَا يَقُولُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ : " نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي كَذَا " وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهَا دَلَّتْ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ وَتَنَاوَلَتْهُ ، وَأُرِيدَ بِهَا هَذَا الْحُكْمُ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بَلْ قَدْ تَنْزِلُ ( 1 ) الْآيَةُ مَرَّتَيْنِ ، مَرَّةً لِهَذَا السَّبَبِ وَمَرَّةً لِهَذَا السَّبَبِ .
فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ يُمْكِنُ أَنَّهَا نَزَلَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي قِصَّةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ ، ( 2 ) وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ أَبُو الدَّاحْدَاحِ ( 3 ) ، وَقَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَغَيْرِهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ ( 4 ) .
وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ( 5 ) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالثَّعْلَبِيُّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ( 6 ) .
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَعْتَقَ أَبُو بَكْرٍ سَبْعَةً كُلُّهُمْ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ : بِلَالًا وَعَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ وَالنَّهْدِيَّةَ ،
هامش
( 1 ) م : قَدْ نَزَلَتْ
( 2 ) ( 2 - 2 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب )
( 3 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب )
( 4 ) انْظُرْ : تَفْسِيرُ الطَّبَرَيِّ ( ط . بُولَاقَ ) 30 - 146 .
( 5 ) ب : ذَكَرَ .
( 6 ) انْظُرْ : الدُّرَّ الْمَنْثُورَ 6 / 359 - 360 ، تَفْسِيرُ الْقُرْطُبِيِّ 20 / 88 - 89 .