وَابْنَتَهَا ( 1 ) وَزُنَيْرَةَ وَأُمَّ عُمَيْسٍ وَأَمَةَ بَنِي الْمُؤَمِّلِ ، قَالَ سُفْيَانُ : فَأَمَّا زُنَيْرَةُ فَكَانَتْ رُومِيَّةً ، وَكَانَتْ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، فَلَمَّا أَسْلَمَتْ عَمِيَتْ ، فَقَالُوا : أَعْمَتْهَا اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، قَالَتْ : فَهِيَ كَافِرَةٌ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهَا بَصَرَهَا ، وَأَمَّا بِلَالُ فَاشْتَرَاهُ وَهُوَ مَدْفُونٌ فِي الْحِجَارَةِ ، فَقَالُوا : لَوْ أَبَيْتَ إِلَّا أُوقِيَّةً لَبِعْنَاكَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَوْ أَبَيْتُمْ إِلَّا مِائَةَ أُوقِيَّةٍ لَأَخَذْتُهُ ، قَالَ : وَفِيهِ نَزَلَتْ : { وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى } [ سُورَةُ اللَّيْلِ : 17 ] إِلَى آخَرِ السُّورَةِ .
وَأَسْلَمَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا فَأَنْفَقَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وُجُوهٌ :
أَحَدُهَا : أَنَّهُ قَالَ : { وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى } ، وَقَالَ : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 13 ] فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَتْقَى الْأُمَّةِ دَاخِلًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَهُوَ أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ أَبَا الدَّحْدَاحِ وَنَحْوَهُ أَفْضَلُ وَأَكْرَمُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ ، بَلِ الْأُمَّةُ كُلُّهُمْ - سُنِّيُّهُمْ وَغَيْرُ سُنِّيِّهِمْ - مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالَهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي الدَّحْدَاحِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى فِيهِمْ .
وَهَذَا الْقَائِلُ قَدِ ادَّعَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي الدَّحْدَاحِ ، فَإِذَا كَانَ الْقَائِلُ قَائِلَيْنِ : قَائِلًا يَقُولُ : نَزَلَتْ فِيهِ ، وَقَائِلًا يَقُولُ : نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ كَانَ هَذَا الْقَائِلُ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ الْقُرْآنُ عَلَى قَوْلِهِ ، وَإِنْ قُدِّرَ عُمُومُ الْأَيَّةِ لَهُمَا ، فَأَبُو بَكْرٍ أَحَقُّ بِالدُّخُولِ فِيهَا مِنْ أَبِي الدَّحْدَاحِ .
هامش
( 1 ) س : وَابْنَيْهَا . وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي ( ن ) .