وَلِهَذَا لَمْ يُنْصَرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ ( 1 ) فِي مَوْطِنٍ إِلَّا كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعْظَمَ الْمَنْصُورِينَ بَعْدَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَعْظَمُ يَقِينًا وَثَبَاتًا فِي الْمَخَاوِفِ مِنْهُ ، وَلِهَذَا قِيلَ : لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَرَجَحَ .
كَمَا فِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " « هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزَانًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ فَرَجَحْتَ أَنْتَ بِأَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ وُزِنَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَحَ عُمَرُ ، ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ فَاسْتَاءَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ ، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ » " ( 2 ) .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : مَا سَبَقَهُمْ أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ ، وَلَكِنْ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي قَلْبِهِ .
[ فصل كلام الرافضي على قوله تعالى وسيجنبها الأتقى والرد عليه ]
فَصْلٌ .
قَالَ الرَّافِضِيُّ : " وَأَمَّا قَوْلُهُ : { وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى } [ سُورَةُ اللَّيْلِ : 17 ] ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَبُو الدَّحْدَاحِ حَيْثُ اشْتَرَى نَخْلَةً لِشَخْصٍ لِأَجْلِ جَارِهِ ، وَقَدْ عَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى
هامش
( 1 ) قَطُّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .
( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 490 .