أَنْ يَنْزِلَ ( 1 ) ذَلِكَ عَلَى الصَّاحِبِ دُونَ الْمَصْحُوبِ ، أَوْ عَلَى الْمَصْحُوبِ دُونَ الصَّاحِبِ الْمُلَازِمِ ( 2 ) ، فَلَمَّا كَانَ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إِلَّا مَعَ الْآخَرِ وَحَّدَ الضَّمِيرَ ، وَأَعَادَهُ إِلَى الرَّسُولِ فَإِنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَالصَّاحِبُ تَابِعٌ لَهُ .
وَلَوْ قِيلَ : فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمَا وَأَيَّدَهُمَا ، لَأَوْهَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ شَرِيكٌ فِي النُّبُوَّةِ ، كَهَارُونَ مَعَ مُوسَى حَيْثُ قَالَ : { سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا } الْآيَةَ [ سُورَةُ الْقَصَصِ : 35 ] ، وَقَالَ : { وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ - وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ - وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ - وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ - وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } [ سُورَةُ الصَّافَّاتِ : 114 - 118 ] ، فَذَكَرَهُمَا أَوَّلًا وَقَوْمَهُمَا فِيمَا يُشْرِكُونَهُمَا ( 3 ) فِيهِ .
كَمَا قَالَ : { فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [ سُورَةُ الْفَتْحِ : 26 ] إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَا يَقْتَضِي حُصُولَ النَّجَاةِ وَالنَّصْرِ لِقَوْمِهِمَا إِذَا نُصِرَا وَنُجِّيَا ، ثُمَّ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِمَا ذَكَرَهُمَا بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ إِذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي النُّبُوَّةِ لَمْ يُفْرِدْ مُوسَى كَمَا أَفْرَدَ الرَّبُّ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ : { وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 62 ] ، وَقَوْلِهِ : { أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 24 ] .
فَلَوْ قِيلَ : أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِمَا وَأَيَّدَهُمَا لَأَوْهَمَ الشَّرِكَةَ ، بَلْ عَادَ الضَّمِيرُ إِلَى الرَّسُولِ الْمَتْبُوعِ ، وَتَأْيِيدُهُ تَأْيِيدٌ لِصَاحِبِهِ التَّابِعِ لَهُ الْمُلَازِمِ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ .
هامش
( 1 ) م : أَوْ مُحَالٌ أَنْ يَقُولَ . . .
( 2 ) ن ، م ، س اللَّازِمِ .
( 3 ) م : يُشْرِكُوهُمَا ، ب : يُشَارِكُونَهُمَا