تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
فِي كِتَابِ " مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ " فَقَالَ ( 1 ) : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : « لَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ ( 2 ) طَرِيقَ ثَوْرٍ ، قَالَ : فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَمْشِي خَلْفَهُ وَيَمْشِي أَمَامَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَافُ أَنْ تُؤْتَى مِنْ خَلْفِكَ فَأَتَأَخَّرُ ، وَأَخَافُ أَنْ تُؤْتَى مِنْ أَمَامِكَ فَأَتَقَدَّمُ ، قَالَ : فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْغَارِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا أَنْتَ حَتَّى أُقِمَّهُ » ( 3 ) ، قَالَ نَافِعٌ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ « أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَأَى جُحْرًا فِي الْغَارِ فَأَلْقَمَهَا قَدَمَهُ ، وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَسْعَةٌ ، أَوْ لَدْغَةٌ كَانَتْ بِي » " . وَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ يَرْضَى بِمُسَاوَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بِالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ الْكَاذِبُ الْمُفْتَرِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِأَنْ يَمُوتَا جَمِيعًا ، بَلْ كَانَ لَا يَرْضَى بِأَنْ يُقْتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعِيشُ هُوَ ( 4 ) ، بَلْ كَانَ يَخْتَارُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ . وَهَذَا وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَالصِّدِّيقُ أَقْوَمُ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 6 ] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " « لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) فِي كِتَابِ " فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ " 1 / 62 - 63 ( 2 ) فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ : وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَا . ( 3 ) س ، ب : أُيِمَّهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ( 4 ) س ، ب : وَهُوَ يَعِيشُ ( 5 ) سَبَقَ هَذَا فِيمَا مَضَى 2 / 447