تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الْجَزَعِ ؟ ! . وَأَيْضًا فَقِيَامُهُ بِقِتَالِ ( 1 ) الْمُرْتَدِّينَ وَمَانِعِي الزَّكَاةِ ، وَتَثْبِيتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ تَجْهِيزِ أُسَامَةَ ، مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّهُ أَعْظَمُ النَّاسِ طُمَأْنِينَةً وَيَقِينًا ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ قَدْ نَزَلَ بِكَ مَا لَوْ نَزَلَ بِالْجِبَالِ لَهَاضَهَا ، وَبِالْبِحَارِ لَغَاضَهَا ، وَمَا نَرَاكَ ضَعُفْتَ فَقَالَ : مَا دَخَلَ قَلْبِي رُعْبٌ بَعْدَ لَيْلَةِ الْغَارِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى حُزْنِي - أَوْ كَمَا قَالَ - قَالَ : لَا عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِهَذَا الْأَمْرِ بِالتَّمَامِ . ثُمَّ يُقَالُ : مَنْ شَبَّهَ يَقِينَ أَبِي بَكْرٍ وَصَبْرَهُ بِغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ : عُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ أَوْ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَهْلِهِ وَالسُّنِّيُّ لَا يُنَازِعُ فِي فَضْلِهِ عَلَى عُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَلَكِنَّ الرَّافِضِيَّ ( 2 ) الَّذِي ادَّعَى أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَكْمَلَ مِنَ الثَّلَاثَةِ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ دَعْوَاهُ ( 3 ) بُهْتٌ وَكَذِبٌ وَفِرْيَةٌ ، فَإِنَّ مَنْ تَدَبَّرَ سِيرَةَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلِمَ أَنَّهُمَا كَانَا فِي الصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ وَقِلَّةِ الْجَزَعِ فِي الْمَصَائِبِ أَكْمَلَ مِنْ عَلِيٍّ ، فَعُثْمَانُ حَاصَرُوهُ وَطَلَبُوا خَلْعَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ ، أَوْ قَتْلَهُ ( 4 ) وَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى قَتَلُوهُ ، وَهُوَ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ مُقَاتَلَتِهِمْ إِلَى أَنْ قُتِلَ شَهِيدًا وَمَا دَافَعَ عَنْ نَفْسِهِ فَهَلْ هَذَا إِلَّا مِنْ أَعْظَمِ الصَّبْرِ عَلَى الْمَصَائِبِ ؟ ! . وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ صَبْرُهُ كَصَبْرِ عُثْمَانَ ، بَلْ كَانَ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ إِظْهَارِ التَّأَذِّي مِنْ عَسْكَرِهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ مَعَهُ ، وَمِنَ الْعَسْكَرِ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) م ، ن : فِي قِتَالِ . ( 2 ) ب ( فَقَطْ ) : وَلَكِنَّ دَعْوَى الرَّافِضِي . . . ( 3 ) م : دَعْوَى ، ن ، س : هِيَ دَعْوَى . وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ . ( 4 ) م : مِنْ خِلَافَتِهِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 455 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم