وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ حَزِنَ عَلَى الدُّنْيَا ، فَحُزْنُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ خَوْفًا أَنْ يُقْتَلَ أَوْلَى أَنْ يُعْذَرَ بِهِ مِنْ حُزْنِهِ عَلَى مَالٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ .
وَهَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ يَذْكُرُونَ فِيمَنْ يُوَالُونَهُ مِنْ أَخْبَارِ الْمَدْحِ ، وَفِيمَنْ يُعَادُونَهُ مِنْ أَخْبَارِ الذَّمِّ مَا هُوَ بِالْعَكْسِ أَوْلَى فَلَا تَجِدُهُمْ يَذُمُّونَ أَبَا بَكْرٍ وَأَمْثَالِهِ بِأَمْرٍ إِلَّا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ ذَمًّا لَكَانَ عَلِيٌّ أَوْلَى بِذَلِكَ ، وَلَا يَمْدَحُونَ عَلِيًّا بِمَدْحٍ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ مَدْحًا إِلَّا وَأَبُو بَكْرٍ أَوْلَى بِذَلِكَ فَإِنَّهُ أَكْمَلُ فِي الْمَمَادِحِ كُلِّهَا ، وَأَبْرَأُ مِنَ الْمَذَامِّ كُلِّهَا : حَقِيقِيِّهَا ( 1 ) وَخَيَالِيِّهَا .
[ فصل قول الرافضي إن الآية تدل على قلة صبره والرد عليه ]
فَصْلٌ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ صَبْرِهِ " .
فَبَاطِلٌ ( 2 ) ، بَلْ وَلَا يَدُلُّ عَلَى انْعِدَامِ شَيْءٍ مِنَ الصَّبْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، فَإِنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْمَصَائِبِ وَاجِبٌ ( 3 ) بِالْكِتَابِ وَالسَّنَةِ ، وَمَعَ هَذَا فَحُزْنُ الْقَلْبِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ .
كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " « إِنَّ اللَّهَ لَا يُؤَاخِذُ عَلَى دَمْعِ الْعَيْنِ ، وَلَا عَلَى ( 4 ) حُزْنِ الْقَلْبِ ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُ عَلَى هَذَا - يَعْنِي اللِّسَانَ - أَوْ
هامش
( 1 ) ن : حَقِيقِهَا
( 2 ) ن ، م ، س : بَاطِلٌ .
( 3 ) وَاجِبٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب )
( 4 ) عَلَى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب )