تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وَحُزْنُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ مُوَالَاتِهِ وَمَحَبَّتِهِ ، وَنُصْحِهِ لَهُ وَاحْتِرَاسِهِ عَلَيْهِ وَذَبِّهِ عَنْهُ وَدَفْعِ الْأَذَى عَنْهُ ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْإِيمَانِ وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُ بِالْحُزْنِ نَوْعُ ضَعْفٍ ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاتِّصَافَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ مَعَ عَدَمِ الْحُزْنِ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ الْحُزْنِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا ذَنْبٌ يُذَمُّ بِهِ ( 1 ) ، فَإِنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحُزْنَ عَلَى الرَّسُولِ أَعْظَمُ مِنْ حَزْنِ الْإِنْسَانِ عَلَى ابْنِهِ ، فَإِنَّ مَحَبَّةَ الرَّسُولِ أَوْجَبُ مِنْ مَحَبَّةِ الْإِنْسَانِ لِابْنِهِ . وَمَعَ هَذَا فَقَدَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ يَعْقُوبَ أَنَّهُ حَزِنَ عَلَى ابْنِهِ يُوسُفَ وَقَالَ : { يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ } الْآيَةَ [ سُورَةُ يُوسُفَ : 84 - 86 ] ، فَهَذَا إِسْرَائِيلُ نَبِيٌّ كَرِيمٌ قَدْ حَزِنَ عَلَى ابْنِهِ هَذَا الْحُزْنَ ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مُمَّا يُسَبُّ عَلَيْهِ ، فَكَيْفَ يُسَبُّ أَبُو بَكْرٍ إِذَا حَزِنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَوْفًا أَنْ يُقْتَلَ ، وَهُوَ الَّذِي عُلِّقَتْ بِهِ سَعَادَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؟ ! . ثُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ الشِّيعَةِ - وَغَيْرَهُمْ - يَحْكُونَ عَنْ فَاطِمَةَ مِنْ حُزْنِهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَا يُوصَفُ ، وَأَنَّهَا بِنْتُ بَيْتِ الْأَحْزَانِ ، وَلَا يَجْعَلُونَ ذَلِكَ ذَمًّا لَهَا مَعَ أَنَّهُ حُزْنٌ عَلَى أَمْرٍ فَائِتٍ لَا يَعُودُ وَأَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا حَزِنَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ خَوْفَ أَنْ يُقْتَلَ وَهُوَ حَزْنٌ يَتَضَمَّنُ الِاحْتِرَاسَ ، وَلِهَذَا لَمَّا مَاتَ لَمْ يَحْزَنْ هَذَا الْحُزْنَ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَحُزْنُ أَبِي بَكْرٍ بِلَا رَيْبٍ
هامش
( 1 ) م : يُلْزَمُ بِهِ .