تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
عَلَيْهِ ، وَضَعْفِ الْقَلْبِ عَنِ التَّمْكِينِ بِحُبِّهِ . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ : قَدْ يَكُونُ لِكَمَالِ قُوَّتِهِ وَكَمَالِ إِيمَانِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ لِضَعْفِ إِيمَانِهِ ، مِثْلَ كَثِيرٍ مِنَ الْبَطَّالِينَ وَالْفُسَّاقِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ . وَلَيْسَ هَذَا مِنْ لَوَازِمِ الطُّرُقِ ، بَلْ قَدْ يَسْتَغْنِي عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ السَّالِكِينَ ، وَلَيْسَ هُوَ الْغَايَةَ ، بَلْ كَمَالُ الشُّهُودِ ; بِحَيْثُ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمَخْلُوقِ وَالْخَالِقِ ، وَيَشْهَدُ مَعَانِيَ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ ، وَلَا يَشْغَلُهُ هَذَا عَنْ ( 1 ) هَذَا - هُوَ أَكْمَلُ فِي الشُّهُودِ ، وَأَقْوَى فِي الْإِيمَانِ . وَلَكِنْ مَنْ عَرَضَ لَهُ تِلْكَ الْحَالُ [ الَّتِي تَعْرِضُ ] ( 2 ) احْتَاجَ إِلَى مَا يُنَاسِبُهَا . وَهَذِهِ الْأُمُورُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . لَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ تَعَرُّفَ مَرْتَبَةِ الْخَوَارِقِ وَأَنَّهَا عِنْدَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ، وَيُحِبُّونَ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، فِي مَرْتَبَةِ الْوَسَائِلِ الَّتِي يُسْتَعَانُ بِهَا ، كَمَا يُسْتَعَانُ بِغَيْرِ الْخَوَارِقِ ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَيْهَا - اسْتِغْنَاءً بِالْمُعْتَادَاتِ - لَمْ يَتَلَفَّتُوا إِلَيْهَا . وَأَمَّا عِنْدَ كَثِيرٍ مِمَّنْ يَتَّبِعُ هَوَاهُ وَيُحِبُّ الرِّيَاسَةَ عِنْدَ الْجُهَّالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَهِيَ عِنْدَهُمْ أَعْلَى الْمَقَاصِدِ . كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ لَيْسَ مَقْصُودُهُمْ بِهِ إِلَّا تَحْصِيلَ رِيَاسَةٍ أَوْ مَالٍ ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى . وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهُ ، فَهُوَ ( 3 ) مَقْصُودٌ عِنْدَهُمْ لِمَنْفَعَتِهِ ( 4 ) لَهُمْ ، وَحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . كَمَا قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي صِفَةِ الْعِلْمِ : إِنَّ ( 5 ) طَلَبَهُ لِلَّهِ عِبَادَةٌ ، وَمُذَاكَرَتَهُ
هامش
( 1 ) ب : عَنْهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) الَّتِي تَعْرِضُ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) ( 3 ) ن ، م ، س : وَهُوَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 4 ) ن ، م ، س : لِمَنْفَعَةٍ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 5 ) ن ، س : بِأَنَّ ، م : بِأَنَّهُ .