وَعَلِيٌّ أَجَلُّ قَدْرًا مِنْ أَنْ تَثْبُتَ الْجِنُّ لِقِتَالِهِ ، وَلَمْ يُقَاتِلْ أَحَدٌ مِنَ الْإِنْسِ الْجِنَّ ، بَلْ كَانَ [ الْجِنُّ ] ( 1 ) الْمُؤْمِنُونَ يُقَاتِلُونَ الْجِنَّ الْكُفَّارَ .
وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَبُو الْبَقَاءِ خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ النَّابُلْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - سَأَلَهُ بَعْضُ الشِّيعَةِ عَنْ قِتَالِ عَلِيٍّ ( 2 ) الْجِنَّ ، فَقَالَ : أَنْتُمْ مَعْشَرَ الشِّيعَةِ لَيْسَ لَكُمْ عَقْلٌ ، أَيُّمَا أَفْضَلُ عِنْدَكُمْ : عُمَرُ أَوْ عَلِيٌّ ؟ فَقَالُوا : بَلْ عَلِيٌّ . فَقَالَ : إِذَا كَانَ الْجُمْهُورُ يَرْوُونَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ : " « مَا رَآكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ » " ( 3 ) فَإِذَا كَانَ الشَّيْطَانُ يَهْرُبُ مِنْ عُمَرَ ، فَكَيْفَ يُقَاتِلُ عَلِيًّا ؟ !
وَأَيْضًا فَدَفْعُ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَإِهْلَاكُهُمْ مَوْجُودٌ لِكَثِيرٍ مِنْ أَتْبَاعِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَفِي ذَلِكَ قِصَصٌ يَطُولُ وَصْفُهَا .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ " الْمَوْضُوعَاتِ " حَدِيثًا طَوِيلًا فِي مُحَارَبَتِهِ لِلْجِنِّ ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي الْحَجِّ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَأَنَّهُ حَارَبَهُمْ بِبِئْرِ ذَاتِ الْعَلَمِ ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّامِرِيِّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السَّكُونِيُّ ، حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : « لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَى مَكَّةَ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيدٌ وَحُرٌّ شَدِيدٌ ، فَنَزَلَ
هامش
( 1 ) الْجِنُّ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) فَقَطْ وَإِثْبَاتُهَا تَسْتَقِيمُ بِهِ الْعِبَارَةُ .
( 2 ) عَلِيٍّ : فِي ( ن ) فَقَطْ .
( 3 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6 / 55 .