هُوَ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى عَلِيٍّ ، وَأَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَدَّعِ هَذَا قَطُّ ، لَا فِي خِلَافَةِ الثَّلَاثَةِ وَلَا لَيَالِي صِفِّينَ . وَقَدْ كَانَتْ لَهُ مَعَ مُنَازِعِيهِ مُنَاظَرَاتٌ وَمَقَامَاتٌ ، مَا ادَّعَى هَذَا قَطُّ ، وَلَا ادَّعَاهُ أَحَدٌ لَهُ . وَقَدْ حَكَّمَ الْحَكَمَيْنِ ، وَأَرْسَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ لِمُنَاظَرَةِ الْخَوَارِجِ ، فَذَكَرُوا فَضَائِلَهُ وَسَوَابِقَهُ وَمَنَاقِبَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَطُّ أَنَّهُ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مِمَّا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ ، بِدُونِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِنَقْلِهِ لَوْ كَانَ حَقًّا ، فَكَيْفَ مَعَ هَذِهِ الْأَسْبَابِ ؟ !
فَلَمَّا رَوَوْا فَضَائِلَهُ وَمَنَاقِبَهُ ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " « لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، [ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » ] " ( 1 ) .
وَكَقَوْلِهِ عَامَ تَبُوكَ : " « أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي » " ( 2 ) .
وَقَوْلُهُ : " « أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ » " ( 3 ) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ فَضَائِلِهِ ، وَلَمْ يَرْوُوا هَذَا مَعَ مَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَى ذِكْرِهِ [ وَلَا ادَّعَاهُ عَلِيٌّ قَطُّ مَعَ مَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَى ذِكْرِهِ ] ( 4 ) - عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا افْتَرَاهُ الْكَذَّابُونَ .
[ فصل قال الرافضي الثامن قتل علي لكفار الجن والرد عليه ]
( فَصْلٌ )
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 5 ) : " الثَّامِنُ : مَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ : « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا خَرَجَ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ ; حَيْثُ خَرَجُوا عَنِ
هامش
( 1 ) وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ 4 / 289 .
( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 501 وَأَوَّلُهُ هُنَاكَ : وَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ . . . . 5 / 42 .
( 3 ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ 4 / 34
( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوقَتَيْنِ فِي ( م ) فَقَطْ .
( 5 ) فِي ( ك ) ص 189 ( م ) .