وَرَسُولِهِ . وَقَدْ دَلَّ الْوَاقِعُ عَلَى أَنَّ رَأْيَ الْحَسَنِ كَانَ أَنْفَعَ لِلْمُسْلِمِينَ ; لِمَا ظَهَرَ مِنَ الْعَاقِبَةِ فِي هَذَا وَ [ فِي ] هَذَا ( 1 ) . .
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ لِلْحَسَنِ وَأُسَامَةَ : " « اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا » " ( 2 ) . .
وَكِلَاهُمَا كَانَ يَكْرَهُ الدُّخُولَ فِي الْقِتَالِ . أَمَّا أُسَامَةُ فَإِنَّهُ اعْتَزَلَ الْقِتَالَ ، فَطَلَبَهُ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ ، فَلَمْ يُقَاتِلْ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ . كَمَا اعْتَزَلَ أَكْثَرُ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مِثْلَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَأَبِي بَكْرَةَ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَكَانَ مَا فَعَلَهُ الْحَسَنُ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّا فَعَلَهُ الْحُسَيْنُ ; فَإِنَّهُ وَأَخَاهُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَقُتِلَ الْحُسَيْنُ شَهِيدًا مَظْلُومًا .
وَصَارَ النَّاسُ فِي قَتْلِهِ ثَلَاثَةَ أَحْزَابٍ :
حِزْبٌ يَرَوْنَ أَنَّهُ قُتِلَ بِحَقٍّ ، وَيَحْتَجُّونَ بِمَا فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « مَنْ جَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ جَمَاعَتِكُمْ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ » " ( 3 ) . . قَالُوا : وَهُوَ جَاءَ وَالنَّاسُ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَأَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَهُمْ .
وَحِزْبٌ يَرَوْنَ أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ كُفَّارٌ ، بَلْ يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ إِمَامَتَهُ كَافِرٌ .
هامش
( 1 ) ن ، م : وَفِي هَذَا وَهَذَا
( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 39
( 3 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 564