تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وَقَوْلُهُ : إِنَّ عَمْرًا لَمَّا قُتِلَ وَانْهَزَمَ ( 1 ) الْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ . هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الْبَارِدِ ; فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ بَقُوا مُحَاصِرِينَ لِلْمُسْلِمِينَ ( 2 ) بَعْدَ ذَلِكَ هُمْ وَالْيَهُودُ ، حَتَّى خَبَّبَ بَيْنَهُمْ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الشَّدِيدَةَ : رِيحَ الصَّبَا ، وَالْمَلَائِكَةَ مِنَ السَّمَاءِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا - إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا - هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا - وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا } [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 9 - 12 ] إِلَى قَوْلِهِ : { وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 25 ] . وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُقَاتِلُوا فِيهَا ، وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ مَا رَدَّهُمُ اللَّهُ بِقِتَالٍ . وَهَذَا هُوَ الْمَعْلُومُ الْمُتَوَاتِرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ ، وَالْمَغَازِي وَالسِّيَرِ ، وَالتَّارِيخِ . فَكَيْفَ يُقَالُ بِأَنَّهُ بِاقْتِتَالِ عَلِيٍّ وَعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَقَتْلِهِ لَهُ ( 3 ) انْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ . وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : « قَتْلُ عَلِيٍّ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الثَّقَلَيْنِ » . مِنَ الْأَحَادِيثِ
هامش
( 1 ) ب : لَمَّا قُتِلَ انْهَزَمَ . . ( 2 ) ن ، س ، ب : الْمُسْلِمِينَ . ( 3 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .