تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ثُمَّ يُقَالُ : ثَانِيًا : هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الْوَاضِحِ ; فَإِنَّ بَنِي النَّضِيرِ هُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ سُورَةَ الْحَشْرِ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ ، وَكَانُوا مِنَ الْيَهُودِ ، وَكَانَتْ قِصَّتُهُمْ قَبْلَ الْخَنْدَقِ وَأُحُدٍ ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهَا ( 1 ) مَصَافُّ وَلَا هَزِيمَةٌ ، وَلَا رَمَى أَحَدٌ ثَنِيَّةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا ، وَإِنَّمَا أُصِيبَتْ ثَنِيَّتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمُونَ فِي غَزَاةِ بَنِي النَّضِيرِ ، قَدْ ( 2 ) حَاصَرُوهُمْ حِصَارًا شَدِيدًا ، وَقَطَّعُوا نَخِيلَهُمْ . وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 5 ] . وَلَمْ يَخْرُجُوا لِقِتَالٍ حَتَّى يَنْهَزِمَ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا كَانُوا فِي حِصْنٍ يُقَاتِلُونَ مِنْ وَرَائِهِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 14 ] . ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَاهُمْ إِجْلَاءً لَمْ يَقْتُلْهُمْ فِيهِ . قَالَ تَعَالَى ( 3 ) : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 2 ] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 2 ] .
هامش
( 1 ) ن ، م ، س : فِيهِ . ( 2 ) ن ، س ، ب : وَقَدْ . ( 3 ) ن ، م : لَمْ يَقْتُلْهُمْ ، وَفِيهِ قَالَ تَعَالَى . .