تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وَيُقِيمَ عِنْدَهُ ، فَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا ، فَامْتَنَعَ مِنَ الْحَدِيثِ مُطْلَقًا لِيَسْلَمَ مِنْ ذَلِكَ ; وَلِأَنَّهُ ( 1 ) كَانَ قَدْ حَدَّثَ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَكَانَ يَذْكُرُ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ بَعْدَ شُيُوخِهِ ، وَلَا يَقُولُ : حَدَّثَنَا فُلَانٌ ، فَكَانَ مَنْ يَسْمَعُونَ مِنْهُ ذَلِكَ يَفْرَحُونَ بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ . فَهَذَا الْقَطِيعِيُّ يَرْوِي عَنْ شُيُوخِهِ زِيَادَاتٍ ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا ( 2 ) كَذِبٌ مَوْضُوعٌ . وَهَؤُلَاءِ قَدْ وَقَعَ لَهُمْ هَذَا الْكِتَابُ وَلَمْ يَنْظُرُوا مَا فِيهِ مِنْ فَضَائِلِ سَائِرِ ( 3 ) الصَّحَابَةِ ، بَلِ اقْتَصَرُوا عَلَى مَا فِيهِ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ ، ( 4 ) ، وَكُلَّمَا زَادَ حَدِيثًا ظَنُّوا أَنَّ الْقَائِلَ ذَلِكَ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الرِّجَالَ وَطَبَقَاتِهِمْ ، وَأَنَّ شُيُوخَ الْقَطِيعِيِّ يَمْتَنِعُ أَنْ يَرْوِيَ أَحْمَدُ ( 5 ) عَنْهُمْ شَيْئًا ، ثُمَّ إِنَّهُمْ ( 6 ) لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ مَا سَمِعُوا كِتَابًا إِلَّا الْمُسْنَدَ ، فَلَمَّا ظَنُّوا أَنَّ أَحْمَدَ رَوَاهُ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَرْوِي فِي ( 7 ) الْمُسْنَدِ ، صَارُوا يَقُولُونَ لِمَا رَوَاهُ الْقَطِيعِيُّ : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ . هَذَا إِنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى الْقَطِيعِيِّ مَا لَمْ يَرْوِهِ ، فَإِنَّ الْكَذِبَ عِنْدَهُمْ ( 8 ) غَيْرُ مَأْمُونٍ ، وَلِهَذَا يَعْزُو صَاحِبُ " الطَّرَائِفِ " وَصَاحِبُ " الْعُمْدَةِ " أَحَادِيثَ يَعْزُوهَا ( 9 ) إِلَى أَحْمَدَ ، لَمْ يَرْوِهَا أَحْمَدُ لَا فِي هَذَا وَلَا فِي هَذَا ، وَلَا سَمِعِهَا أَحَدٌ ( 10 )
هامش
( 1 ) ن ، ب ، س : لِأَنَّهُ . ( 2 ) م : زِيَادَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا . ( 3 ) سَائِرِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . ( 4 ) ن ، ب ، س : بَلْ عَرَضَ ذَلِكَ عَلَى ، م : بَلْ عَزَّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . وَلَعَلَّ مَا أَثْبَتُّهُ يَسْتَقِيمُ بِهِ الْكَلَامُ . ( 5 ) ن ، س : أَحَدٌ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 6 ) م : فَإِنَّهُمْ . ( 7 ) فِي : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . ( 8 ) م : مِنْهُمْ . ( 9 ) يَعْزُوهَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) . ( 10 ) ) ب : أَحْمَدُ .