الْوَجْهُ التَّاسِعُ : أَنْ يُقَالَ : هَبْ أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِمَّنْ لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، لَكِنْ لِمَ قُلْتَ : إِنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ مُخْتَصَّةٌ بِعَلِيٍّ ؟ بَلْ كُلُّ ( 1 ) مَنْ كَانَتْ لَا تُلْهِيهِ التِّجَارَةُ وَالْبَيْعُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَيَخَافُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَهُوَ مُتَّصِفٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ . فَلِمَ قُلْتَ ( 2 ) : إِنَّهُ لَيْسَ مُتَّصِفٌ بِذَلِكَ إِلَّا عَلِيًّا ؟ وَلَفْظُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ رِجَالٌ لَيْسُوا رَجُلًا وَاحِدًا ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِعَلِيٍّ ، بَلْ هُوَ وَغَيْرُهُ مُشْتَرِكُونَ فِيهَا . وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنَ الْمُشَارِكِينَ لَهُ فِيهَا . الْوَجْهُ الْعَاشِرُ : أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ ، فَلِمَ قُلْتَ : إِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الْإِمَامَةَ ؟ . وَأَمَّا امْتِنَاعُ تَقْدِيمِ الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ إِذَا سُلِّمَ ، فَإِنَّمَا هُوَ فِي ( 3 ) مَجْمُوعِ الصِّفَاتِ الَّتِي تُنَاسِبُ الْإِمَامَةَ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ فُضِّلَ فِي خَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ اسْتَحَقَّ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامُ . وَلَوْ جَازَ هَذَا لَقِيلَ : فَفِي الصَّحَابَةِ مَنْ قَتَلَ مِنَ الْكُفَّارِ أَكْثَرَ مِمَّا قَتَلَ عَلِيٌّ ، وَفِيهِمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَنْفَقَ عَلِيٌّ ، وَفِيهِمْ مَنْ كَانَ أَكْثَرَ صَلَاةً وَصِيَامًا مِنْ عَلِيٍّ ، ( 4 ) وَفِيهِمْ مَنْ أُوذِيَ فِي اللَّهِ أَكْثَرَ مِنْ عَلِيٍّ ، وَفِيهِمْ مَنْ كَانَ أَسَنُّ مِنْ عَلِيٍّ ( 5 ) ، وَفِيهِمْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَيْسَ عِنْدَ عَلِيٍّ . وَبِالْجُمْلَةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ( 6 ) لَهُ مِثْلُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ( 7 ) مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يَكُونُ لَهُ مِثْلُ مَا لِكُلِّ أَحَدٍ
هامش
( 1 ) كُلُّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .
( 2 ) م : فَإِنْ قُلْتَ .
( 3 ) م : مِنْ .
( 4 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( س )
( 5 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( س )
( 6 ) سَاقِطٌ مِنْ ( س )
( 7 ) سَاقِطٌ مِنْ ( س )