وَلِهَذَا لَمَا اخْتَصَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ - وَكَانَ أَعْلَمَ بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ مِنْهُ ، وَالثَّعْلَبِيُّ أَعْلَمُ بِأَقْوَالِ الْمُفَسِّرِينَ - [ ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ عَنْهُ أَقْوَالَ الْمُفَسِّرِينَ ] ( 1 ) وَالنُّحَاةِ وَقَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ ، فَهَذِهِ الْأُمُورُ نَقَلَهَا الْبَغَوِيُّ مِنَ الثَّعْلَبِيِّ ، وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي تَفْسِيرِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ الَّتِي رَوَاهَا الثَّعْلَبِيُّ ، بَلْ يَذْكُرُ الصَّحِيحَ مِنْهَا وَيَعْزُوهُ إِلَى الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ مُصَنِّفُ كِتَابِ " شَرْحُ السُّنَّةَ " وَكِتَابِ " الْمَصَابِيحُ " وَذَكَرَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَظْهَرُ لِعُلَمَاءِ الْحَدِيثِ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ ، كَمَا يَفْعَلُهُ غَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ ، كَالْوَاحِدِيِّ صَاحِبِ الثَّعْلَبِيِّ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْهُ ، وَكَالزَّمَخْشَرِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ مِنَ الْأَحَادِيثِ مَا يَعْلَمُ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ ( 2 ) . الثَّانِي : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ فِي كُتُبِهِمُ الَّتِي يُعْتَمَدُ فِي الْحَدِيثِ عَلَيْهَا ، كَالصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ ( 3 ) ، مَعَ أَنَّ فِي بَعْضِ هَذِهِ ( 4 ) مَا هُوَ ضَعِيفٌ ، بَلْ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ كَذِبٌ ، لَكِنَّ هَذَا قَلِيلٌ جِدًّا . وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ ( 5 ) وَأَمْثَالُهُ فَهُوَ أَظْهَرُ كَذِبًا مِنْ أَنْ يَذْكُرُوهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ . الثَّالِثُ : أَنْ يُقَالَ : الْآيَةُ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ هِيَ فِي الْمَسَاجِدِ ( 6 ) ، كَمَا قَالَ :
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( م ) فَقَطْ ، وَسَقَطَ مِنْ ( ن ) ، ( س ) ، ( ب ) .
( 2 ) انْظُرْ مَا ذَكَرْتَهُ عَنِ الْبَغَوِيِّ فِيمَا سَبَقَ 1 / 457
( 3 ) م : وَالْمَسَانِيدِ
( 4 ) س ، ب : هَذَا .
( 5 ) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ .
( 6 ) انْظُرْ تَفْسِيرَ آيَةِ 36 مِنْ سُورَةِ النُّورِ فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ وَابْنِ كَثِيرٍ وَزَادِ الْمَسِيرِ ، وَتَفْسِيرِ الْفَخْرِ الرَّازِيِّ 24 / 3