وَنَفْيُ ( 1 ) الرِّجْسِ لَا [ يُوجِبُ أَنْ ] يَكُونَ ( 2 ) مَعْصُومًا مِنَ الْخَطَأِ بِالِاتِّفَاقِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَنْ يُذْهِبَ عَنْهُمُ الْخَطَأَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ ، وَالْخَطَأُ مَغْفُورٌ ، فَلَا يَضُرُّ وُجُودُهُ . وَأَيْضًا [ فَالْخَطَأُ لَا يَدْخُلُ ] ( 3 ) فِيهِ عُمُومُ الرِّجْسِ . وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا مَعْصُومَ مِنْ أَنْ يُقِرَّ عَلَى خَطَأٍ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُمْ يَخُصُّونَ ذَلِكَ بِالْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ ، وَإِذْهَابُ الرِّجْسِ قَدِ اشْتَرَكَ فِيهِ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ . وَأَيْضًا فَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْكَذِبَ ، كَمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَغَيْرَهُمْ كَانُوا أَتْقَى لِلَّهِ مِنْ أَنْ يَتَعَمَّدُوا لِلْكَذِبِ . لَكِنْ لَوْ قِيلَ لِهَذَا الْمُحْتَجِّ بِالْآيَةِ : أَنْتَ لَمْ تَذْكُرْ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ مِنَ الرِّجْسِ ، وَإِذَا لَمْ تَذْكُرْ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلًا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ إِذْهَابِ الرِّجْسِ إِذْهَابُ الْكِذْبَةِ الْوَاحِدَةِ ، إِذَا ( 4 ) قُدِّرَ أَنَّ الرِّجْسَ ذَاهِبٌ ، فَهُوَ فِيمَنْ ( 5 ) يَحْتَجُّ بِالْقُرْآنِ ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِذْهَابِ ( 6 ) الرِّجْسِ ، وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ وَالْخَطَأَ مِنَ الرِّجْسِ ، وَلَا أَنَّ عَلِيًّا قَالَ ذَلِكَ . وَلَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ لَوْ صَحَّ شَيْءٌ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ إِلَّا بِمُقَدِّمَاتٍ لَيْسَتْ فِي الْقُرْآنِ ، فَأَيْنَ الْبَرَاهِينُ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ عَلَى الْإِمَامَةِ ؟ وَهَلْ يَدَّعِي هَذَا إِلَّا مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْخِزْيِ وَالنَّدَامَةِ ؟ .
هامش
( 1 ) ب : وَبِنَفْيِ .
( 2 ) ن ، س ، ب : لَا يَكُونَ . . .
( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( س ) ، ( ب ) .
( 4 ) س ، ب : إِنْ .
( 5 ) ن ، س ، ب : فَهُوَ ضَمِنَ أَنْ .
( 6 ) م : ذَهَابِ .