تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، وَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ مِنْهُمْ تِلْكَ الْخُطَبَ قَبْلَهُ بِإِسْنَادٍ مَعْرُوفٍ ، عَلِمْنَا قَطْعًا أَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ . وَفِي هَذِهِ الْخُطَبِ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ قَدْ عَلِمْنَا ( 1 ) يَقِينًا مِنْ عَلِيٍّ مَا يُنَاقِضُهَا . وَنَحْنُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ ، بَلْ يَكْفِينَا الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْ عَلَى الْخَلْقِ أَنْ يُصَدِّقُوا بِمَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ ( 2 ) عَلَى صِدْقِهِ ، بَلْ هَذَا مُمْتَنِعٌ بِالِاتِّفَاقِ ، لَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِامْتِنَاعِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُثْبِتَ ادِّعَاءَ عَلِيٍّ لِلْخِلَافَةِ بِمِثْلِ حِكَايَةٍ ( 3 ) ذُكِرَتْ عَنْهُ فِي أَثْنَاءِ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ ; لَمَّا كَثُرَ الْكَذَّابُونَ ( 4 ) عَلَيْهِ ، وَصَارَ لَهُمْ دَوْلَةٌ تَقْبَلُ مِنْهُمْ ( 5 ) مَا يَقُولُونَ ، سَوَاءً كَانَ صِدْقًا أَوْ كَذِبًا ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مَنْ يُطَالِبُهُمْ بِصِحَّةِ النَّقْلِ . وَهَذَا الْجَوَابُ عُمْدَتُنَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَفِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى . ثُمَّ نَقُولُ ( 6 ) : هَبْ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ ذَلِكَ ، فَلِمَ قُلْتَ ( 7 ) : إِنَّهُ أَرَادَ إِنِّي إِمَامٌ [ مَعْصُومٌ ] ( 8 ) مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ ، وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنِّي كُنْتُ أَحَقَّ بِهَا مِنْ غَيْرِي . لِاعْتِقَادِهِ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ أَفْضَلُ وَأَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا ( 9 ) يَكُونُ مُخْبِرًا عَنْ أَمْرٍ تَعَمَّدَ فِيهِ الْكَذِبَ ، وَلَكِنْ يَكُونُ مُتَكَلِّمًا بِاجْتِهَادِهِ ، وَالِاجْتِهَادُ يُصِيبُ وَيُخْطِئُ .
هامش
( 1 ) ن ، م : قَدْ عُلِمَ . ( 2 ) ن ، س : بِمَا لَمْ يَقُمْ بِهِ دَلِيلٌ ، ب : بِمَا لَمْ يَقُمْ لَهُ دَلِيلٌ . . . ( 3 ) م : بِمِثْلِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ . ( 4 ) س ، ب : الْكَاذِبُونَ . ( 5 ) م : عَنْهُمْ . ( 6 ) ن ، م : ثُمَّ يُقَالُ . ( 7 ) ن ، م : فَلِمَ قُلْتُمْ . ( 8 ) مَعْصُومٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 9 ) ن ، س ، ب : لَا .