وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ ، وَسَاوَاهُ فِي الْجِهَادِ ( 1 ) فَهَذِهِ عُمْدَةٌ لِلْعِلْمِ .
ثُمَّ وَجَدْنَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ فِي جُلُوسِهِ وَمُسَامَرَتِهِ وَظَعْنِهِ وَإِقَامَتِهِ أَبَا بَكْرٍ ، فَشَاهَدَ ( 2 ) أَحْكَامَهُ وَفَتَاوِيَهُ أَكْثَرَ مِنْ مُشَاهَدَةِ عَلِيٍّ لَهَا ، فَصَحَّ ضَرُورَةُ أَنَّهُ أَعْلَمُ بِهَا ، فَهَلْ بَقِيَتْ مِنَ الْعِلْمِ بَقِيَّةٌ ( 3 ) إِلَّا وَأَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمُ فِيهَا الَّذِي لَا يُلْحَقُ ؟ أَوِ الْمُشَارِكُ الَّذِي لَا يُسْبَقُ ؟ فَبَطَلَتْ دَعْوَاهُمْ فِي الْعِلْمِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ وَالْفُتْيَا ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَعِشْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا سَنَتَيْنِ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ ، وَلَمْ يُفَارِقِ الْمَدِينَةَ إِلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ، وَلَمْ يَحْتَجِ النَّاسُ إِلَى مَا عِنْدَهُ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ كُلَّ مَنْ حَوَالَيْهِ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فَقَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ حَدِيثٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا مُسْنَدَةً ، وَلَمْ يُرْوَ ( 4 ) عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا خَمْسُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَثَمَانُونَ حَدِيثًا مُسْنَدَةً يَصِحُّ مِنْهَا نَحْوُ خَمْسِينَ حَدِيثًا ، وَقَدْ عَاشَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، فَكَثُرَ لِقَاءُ النَّاسِ إِيَّاهُ ، وَحَاجَتُهُمْ إِلَى مَا عِنْدَهُ لِذَهَابِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ ، وَكَثُرَ ( 5 ) سَمَاعُ أَهْلِ الْآفَاقِ مِنْهُ مَرَّةً بِصِفِّينَ ، وَأَعْوَامًا بِالْكُوفَةِ ، وَمَرَّةً بِالْبَصْرَةِ ، وَمَرَّةً
هامش
( 1 ) الْفِصَلِ : فِي عِلْمِ الْجِهَادِ
( 2 ) س ، ب : فَشَهِدَ
( 3 ) م ، س ، ب : بَقِيَّةٌ مِنَ الْعِلْمِ
( 4 ) الْفِصَلِ : وَلَمْ يَرِدْ
( 5 ) ب : وَكَثْرَةِ