( أَحَدٌ ) ( 1 ) إِلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ أَزْهَدَ ( 2 ) كَانَ هُوَ الْإِمَامَ لِامْتِنَاعِ تَقَدُّمِ الْمَفْضُولِ عَلَيْهِ ( 3 ) .
وَالْجَوَابُ : أَنَّ كِلْتَا الْقَضِيَّتَيْنِ بَاطِلَةٌ : لَمْ يَكُنْ أَزْهَدَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَلَا كُلُّ مَنْ كَانَ أَزْهَدَ كَانَ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ وَالسَّرَارِيِّ وَلِأَهْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ .
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنِّي لَأَرْبُطُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ ، وَإِنَّ صَدَقَتِي الْيَوْمَ لَتَبْلُغُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا ( 4 ) .
وَهَذَا - وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا - فَهُوَ يُقَابِلُ لِمَنْ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُلُ فِي الْعِرَاقِ إِلَّا خُبْزَ الشَّعِيرِ ، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ النَّقْلَ لَا إِسْنَادَ لَهُ .
وَلَا رَيْبَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ لَهُ مَالٌ أَعْظَمُ مِنْ مَالِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا كَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِ وَأَوْلَادَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُعْطِيهِمْ مِنَ الْمَالِ أَعْظَمَ مِمَّا يُعْطِي سَائِرَ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ يُعْطِي أَحَدًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ ، وَلَا تَيْمٍ ، وَلَا غَيْرِهِمْ مِنَ الْقَبَائِلِ ، مِثْلَ مَا كَانَ يُعْطِي أَقَارِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَذَا ( 5 ) وَحْدَهُ يُوجِبُ سَعَةَ أَمْوَالِهِمْ .
هامش
( 1 ) أَحَدٌ : زِيَادَةٌ مِنْ ( ك )
( 2 ) ك : أَزْهَدَ النَّاسِ
( 3 ) ك : تَقْدِيمِ الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ
( 4 ) سَبَقَ هَذَا الْأَثَرُ قَبْلَ صَفَحَاتٍ ، ص 481
( 5 ) ن ، م ، س : وَهَذَا