إِلَّا بَعْضَ حَقِّهِ ، وَأَمَرَ ( 1 ) بِصَرْفِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ مِنْ صُلْبِ مَالِهِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ مِنْ سِهَامِهِ فِي الْمَغَازِي وَالْمَقَاسِمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَهَذَا هُوَ الزُّهْدُ فِي اللَّذَّاتِ وَالْمَالِ الَّذِي لَا يُدَانِيهِ ( 2 ) فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ : لَا عَلِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَبَا ذَرٍّ ( 3 ) وَأَبَا عُبَيْدَةَ ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ، فَإِنَّهُمَا جَرَيَا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي فَارَقَا عَلَيْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَلَقَدْ تَلَا ( 4 ) أَبَا بَكْرٍ عُمَرُ ( 5 ) فِي هَذَا الزُّهْدِ ، وَكَانَ فَوْقَ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ ، يَعْنِي فِي إِعْرَاضِهِ عَنِ الْمَالِ وَاللَّذَّاتِ .
وَأَمَّا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَوَسَّعَ فِي هَذَا الْمَالِ مِنْ حِلِّهُ ، وَمَاتَ عَنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ أُمِّ وَلَدٍ ، سِوَى الْخَدَمِ وَالْعَبِيدِ ، وَتُوُفِّيَ عَنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَدًا مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ، وَتَرَكَ لَهُمْ مِنَ الْعَقَارِ وَالضِّيَاعِ مَا كَانُوا بِهِ مِنْ أَغْنِيَاءِ قَوْمِهِمْ وَمَيَاسِيرِهِمْ .
هَذَا أَمْرٌ مَشْهُورٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِنْكَارِهِ مَنْ لَهُ أَقَلُّ عِلْمٍ بِالْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ ، وَمِنْ جُمْلَةِ عَقَارِهِ يَنْبُعُ ( 6 ) الَّتِي تَصَدَّقَ بِهَا كَانَتْ تَغُلُّ أَلْفَ وَسْقِ تَمْرٍ سِوَى زَرْعِهَا ، فَأَيْنَ هَذَا مِنْ هَذَا ؟ !
وَأَمَّا حُبُّ الْوَلَدِ ( 7 ) وَالْمِيلُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى الْحَاشِيَةِ فَالْأَمْرُ فِي هَذَا أَبْيَنُ مِنْ أَنْ
هامش
( 1 ) ب : أَمَرَ
( 2 ) ن ، س : لَا يُبَايِنُهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . وُفِي ( ب ) : لَا يُضَاهِيهِ
( 3 ) ب : أَبَانَ : وَهُوَ تَحْرِيفٌ
( 4 ) تَرَكَ ابْنُ تَيْمِيَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا يَقْرُبُ مِنْ سَطْرَيْنِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَزْمٍ
( 5 ) ن ، م ، وَعُمَرَ ، وَهُوَ خَطَأٌ
( 6 ) كَلِمَةُ " يَنْبُعُ " : سَاقِطَةٌ مِنَ " الْفِصَلِ "
( 7 ) س : الْوَلِيدِ